أنت هنا

المشرف على الكرسي د. جبرين علي الجبرين/  الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الاجتماعية كلية الآداب / جامعة الملك سعود أوضحت النصوص القرآنية أن الإسلام يعد الحوار قاعدة مهمة من قواعد دعوة الناس إلى الإيمان بالله وعبادته، مما يجعله منهجا ثابت في كل القضايا التي يكون فيها خلاف بين الناس (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ ).

ويمكننا القول أن بعض المشكلات التي تواجه الأسرة والمجتمع في وقتنا الحاضر ربما ترجع إلى افتقار بعض أفراد المجتمع إلى ثقافة الحوار والتواصل بين الوالدين وأبنائهم في وقت تزداد فيه الحاجة إلى هذا التواصل والحوار بينهم خاصة في ضوء ثورة الاتصالات التي نعايشها في وقتنا الحاضر والتي تأتي مصحوبة بالكثير من المشكلات الأسرية والاجتماعية.

والمجتمع السعودي مجتمع لا يزال يحتاج إلى تعزيز ثقافة الحوار مقارنة بالمجتمعات الأخرى وتتضح هذه الحقيقة من خلال نتيجة الدراسة العلمية التي قام بها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني التي توصلت إلى أن بعض طبقات المجتمع تفتقر إلى ثقافة الحوار. ومن الطبيعي أن غياب ثقافة الحوار بين أفراد الأسرة من شأنه أن يعرقل الاتصال الفعال بينهم مما يؤدي إلى إعاقة كاملة لوظائف الأسرة.

ولقد وجدت بعض الدراسات أن أبرز مشكلات صعوبة التفاهم بين أفراد الأسرة تتمثل في عدم وضوح الرسالة وغموضها والطريقة التي أرسلت بها للآخرين. في حين وجدت دراسات أخرى أن غياب حرية التعبير أو ممارسة الحوار أو المشاركة الفاعلة في حل المشكلات أو حتى إبداء الرأي الآخر أمام الكبار، كان سبباً في العنف من قبل الطلاب تجاه المدرسين والإدارة المدرسية وضد المجتمع بأكمله وسبباً في العناد والتمرد داخل الأسرة. وانطلاقا من مسؤوليته نحو خدمة المجتمع والمساهمة العلمية في دراسة المشكلات الأسرية يقوم كرسي الأميرة صيتة بنت عبد العزيز لأبحاث الأسرة بالأشراف على دراسة علمية حول استخدام الأسرة السعودية للحوار الأسري.

وتهدف هذه الدراسة إلى التعرف على مدى استخدام الأسرة السعودية لمهارة الحوار في حل مشكلاتها الأسرية وذلك من خلال معرفة أهم الأساليب الحوارية للأسرة في مواجهة المشكلات الأسرية. ومعرفة الأسباب التي تعرقل الحوار الأسري. إضافة إلى التعرف على المهارات الحوارية الأكثر استخداما. ورصد بعض العوامل المؤثرة في الحوار الأسري.