أنت هنا

الدكتور الدريس أثناء المحاضرةألقى سعادة المشرف العام على كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور خالد بن منصور الدريس محاضرة بعنوان : ( الأمن الفكري والتفكير الناقد ) في ديوانية الدكتور مسفر القحطاني الأستاذ بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، وهي إحدى أهم الصالونات الثقافية في المنطقة الشرقية ، وقد حضر المحاضرة صاحب السمو الأمير فهد بن عبدالله بن جلوي مدير مكتب البحوث والدراسات بإمارة المنطقة الشرقية ، وجمع من أساتذة جامعة الملك فهد وبعض موظفي شركة أرامكو ، والصحفيين والمثقفين والمهتمين بقضايا الأمن الفكري ، وبلغ عدد الحضور ما يقارب المئة .

وكانت عناصر المحاضرة تتمحور على الآتي : توضيح مفهوم الأمن الفكري ومهدداته ومقومات ثقافة الأمن الفكري ، وتوضيح مفهوم التفكير الناقد ولماذا نحتاجه في أمننا الفكري ؟ ، ومصادر التفكير الناقد في المنظور الإسلامي ، وسمات المفكر الناقد من النظور نفسه .

وقد أوضح الدريس في بداية محاضرته إشكالات مفهوم الأمن الفكري وأوجه الاعتراض عليه من قبل فئات المثقفين والتربويين وعامة الناس ، مشيراً إلى أن جميع الاعتراضات «تتمحور حول المصطلح، لكنها لا تتعارض مع المحتوى والجوهر، ما يعني إمكانية تجاوزه إلى السبر في مضمونه، والعمل على برامجه»، مقترحاً تسميته بـ «برامج الوقاية»، أو «الحماية الفكرية»، إذا كان ذلك يوقف الاعتراضات». وأشار إلى أن المفهوم الصحيح للأمن الفكري يعرّف بأنه «تعزيز المناعة العقلية لأفراد المجتمع، من خلال تنمية المفاهيم والقيم الصحيحة والمهارات المفيدة، وتحصينه من السلوكيات المنحرفة عن وسطية وسماحة الإسلام، بما يساعدهم على تمييز النافع من الضار، في الأقوال والأفعال».

وأبان أن الأمن الفكري «يستند على مقومات تتوفر فيه، تبدأ من العقيدة الإسلامية السمحة، ووسطية المنهج في التلقي والاستدلال. والمقصود في فهم النصوص من دون الاكتفاء بحفظها. كما يجب معرفة مقاصد الشريعة، والاهتمام في تصحيح المفاهيم والقيم المنحرفة، وتعزيز القيم الأخلاقية النبيلة، والانتماء الوطني، والحرص على سلامته، والتسامح الفكري في الاختلافات التي تقع بين فئات المجتمع، سواءً كان الاختلاف قبلياً، أو منطقياً، أو مذهبياً، أو فكرياً».

وأوضح أن الأمن الفكري «يعيش تحت مهددات تعوق عمله، وتؤثر في تطبيقاته العملية، تتمثل في جماعات التكفير والتفجير، وتقابلها تيارات التغريب والتذويب للهوية الوطنية ، ودعاوى البعض إلى الفئوية، سواءً كانت قبلية، أو طائفية». وشدد على أن أهمية دور التفكير الناقد «حتى لا يقع المجتمع في صعوبات كثيرة، منها عدم القدرة على التمييز بين الحق والباطل، في ظل الانفجار المعلوماتي، والنتائج المدمرة لأي قرار يبنى على معلومات خاطئة، وتفشي الشبهات والفتن وقابلية المجتمع للتصديق المتعجل، وسهولة الانقياد لها، وبخاصة من قبل الشباب لأي حركات مضللة، إضافة إلى كثرة المعلومات المشوهة والأخبار المزيفة، والبيانات غير الموثقة، وانتشار أساليب إقناعية ملتوية، والترويج لأفكار التفجير من خلال مواقع الكترونية، تشهد تفاعلاً لم تستطع المواقع المعتدلة أن تقابلها، ونشر الشائعات المُغرضة عن الوطن، وتجميل الانحلال الأخلاقي، وإغواء المراهقين والتصديق بالخرافات».

وأكد أن المفكر الناقد يجب أن يكون «قادراً على التفحص والاختيار، ومتعمداً على المصادر العلمية والشرعية والصحيحة، ويملك مهارة كشف المتناقضات، ويستطيع طرح الأسئلة التي تبين حقيقة المعلومة، ويكون بعيداً عن التعصب بألوانه كافة، ومركزاً على الموضوع من دون الدخول في تفاصيل قد تفقده القدرة على إيصال المعلومة الصحيحة».

وربط تحقيق الأمن الفكري في «خطة إستراتيجية تربط بين جميع الجهات الحكومية، وتصميم برامج تدريبية تناسب البيئة المحلية، ولا تكون مُستنسخة من تجارب غربية. وأن نمتلك مدربين متميزين وقادرين على إيصال الأمن، متجاوزين بذلك إشكال المصطلح، وتوفير تجهيزات متكاملة على أصعدة عدة».