أنت هنا

شارك نخبة من طلاب كلية الهندسة بجامعة الملك سعود - قسم الهندسة الكهربائية بالتعاون مع قسم الفيزياء بكلية العلوم في برامج التدريب الصيفي المتخصصة في مجال الليزر والضوئيات وذلك بدعم وتشجيع من وكالة الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي وبرنامج الشراكة الطلابية ضمن اتفاقية التعاون البحثي مع معهد ماكس بلانك للبصريات الكمية في ألمانيا والذي تم توقيعه من قبل معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالله العثمان في عام 2008م .

حيث تشتهر مجموعة معاهد ماكس بلانك بتميزها البحثي على مستوى العالم وقد حصل فيها 32 باحثًا على جوائز نوبل خلال مسيرة مجموعة المعاهد آخرها عام 2007م. أما بالنسبة لمعهد الضوئيات على وجه الخصوص فقد حاز أحد أعضائه وهو البروفيسور ثيودور هانش على جائزة نوبل عام 2005م.

وذكر عميد كلية الهندسة الدكتور خالد الحميزي أنه قد تم توزيع الطلاب بحيث يعملون ضمن مجموعات بحثية متميزة تابعة لفريق البروفسور فيرنس كراوس من معهد ماكس بلانك والدكتور عبدالله الزير من جامعة الملك سعود – وتعتبر هذه المجموعة أول تدريب صيفي تقوم بإجراء تجارب على أجهزة ليزر تصل سرعة عملها في نطاق الأتوثانية وهو ما يعني تقسيم الثانية إلى مليون مليار جزء مما يمكن الباحثين من القيام بتصوير التفاعلات الكيميائية والوصول إلى تفاصيل المادة الدقيقة مما يفتح المجال أمام تطبيقات عديدة أبرزها في تقنية النانو.
مضيفاً أنه قد أشرف على البرنامج من جانب الجامعة كل من الدكتور عبدالله بن محمد الزير والدكتور زياد بن أحمد الأحمد. ومن جانب الطلاب كان المشاركون: أحمد بن سامي الميمان ومحمد بن سالم الجهني وأنمار بن ابراهيم عارف وفهد بن عبدالله الوابل.

في بداية البرنامج قام الطلاب بالتعرف على الإطار العام لطريقة العمل في المعاهد البحثية وأساليب التواصل والتعاون ضمن أعضاء الفريق الواحد المتبعة في هذه المعاهد.
كما تم تعريفهم على إرشادات السلامة المتبعة في مناطق إجراء تجارب الليزر وتوعيتهم بمخاطرها سواءً مخاطر أجهزة الليزر ذات النشاط الإشعاعي أو المخاطر الضوئية على البشرة والعين.
بالإضافة إلى ذلك تم تعريف الطلاب بالتعليمات الدقيقة بما يتطلبه الدخول إلى الغرف النقية والتعامل مع الأجهزة التي تعمل في الحجرات المفرغة من الهواء.
ومن ثم تم عرض الأجزاء الأساسية لأنظمة تجارب الليزر والتعرف على كيفية تجميعها واختبارها وذلك لكل طالب على حدة بحسب التجربة العلمية التي يشارك فيها.

ويقول الدكتور عبدالله الزير المشرف العام على التعاون البحثي بين جامعة الملك سعود ومعهد ماكس بلانك للبصريات الكمية وعضو مدرسة ماكس بلانك العالمية للبحوث في علوم الفوتون المتقدمة بألمانيا أن الطلاب شاركوا في الفعاليات العلمية للمعهد والتي كان من أهمها برنامج اللقاء السنوي لطلاب الدكتوراه في مدرسة ماكس بلانك العالمية لأبحاث علوم الضوئيات المتقدمة (IMPRS-APS) حيث تعتبر جامعة الملك سعود أحد المشاركين في هذه المدرسة بمجموعه بحثية.
وكان اللقاء عبارة عن فرصة يتجمع فيها نخبة طلبة دراسات علوم الضوئيات في المدرسة وهم الأفضل على مستوى العالم في تخصصاتهم لطرح تجاربهم والتحديات التي تواجههم بالإضافة إلى خططهم المستقبلية ضمن مشاريع بحوث الدكتوراه. ويتواصلون لإيجاد الحلول العلمية للتحديات التي تواجههم.
مضيفاً أن لهذه المشاركة الفائدة الكبيرة في تعريف الطلاب المشاركين على طرق إعداد البحوث المتميزة وكيفية إدارة المهام التي يتطلبها البحث.

ويضيف المشرف على التدريب الصيفي للطلاب الدكتور زياد الأحمد أن الطلاب قد استفادوا من المحاضرات الدورية التي تقام في المعهد التي تناقش مواضيع علمية مختلفة غير متخصصة بالضرورة في مجال الضوئيات بهدف توسيع آفاق التفكير للباحثين في المعهد وتعريفهم بأهمية مجالات البحث العلمي المختلفة وآخر ما توصلت إليه0 مضيفاً إلى أنه قد أثنى المشرفين على الفرق البحثية الموجود بها الطلاب السعوديين على المستوى الأكاديمي و على رغبتهم في التعلم وحماسهم في انجاز العمل و حسن التعامل مع أفراد الفريق البحثي.

الإعداد الجيد يؤدي حتماً إلى نتائج إيجابية

ويلخص الطالب أحمد الميمان مهمته التي أوكلت إليه ، بأنها التعامل مع برامج التصميم التقنية للتأكد من أن حجرات التجارب المفرغة من الهواء ستكون ملائمة لوضع كافة أجزاء التجربة حيث يقول: نظرا لكثرة التجارب المقررة في المعهد على أجهزة الليزر عالية التقنية والفريدة من نوعها على مستوى العالم، فإن حجرات التجارب وأجهزة الليزر يتم جدولة استخدامها بين الفرق البحثية. حيث يخصص لكل فريق بحثي فترة قصيرة تقارب الأسبوع فقط كل ثلاثة أشهر لاستخدام المعدات والليزر، ونظرا للتعقيد الحاصل في التجربة فإن هذه الفترة تعتبر قصيرة ويتوجب استخدامها بكفاءة.
ففي حالة وضع المعدات بشكل خاطئ أو دون تخطيط فلن يتمكن فريق البحث من وضع القطع في مكانها ضمن الوقت المحدد ولن يتمكنوا من تحريك القطع في الوسط المفرغ من الهواء لاحقًا. ولاختصار الوقت، يتم استخدام برامج التصميم لوضع المعدات داخل الحجرة في الوضعيات المطلوبة أثناء التجربة مع أخذ حركة ضوء الليزر بالاعتبار ووضعية عينة التجربة. وعمليًا تستغرق فترة إيجاد الترتيب الصحيح للقطع داخل الحاضنة صغيرة الحجم وقتًا طويلا وحرجًا في إعداد التجربة. وبدون مخططات رسم واضحة لطريقة العمل قد تنتهي فترة التجربة المقررة دون الانتهاء من تركيب القطع وهو مايعتبر هدرًا للوقت الحرج.

كما يقول أحمد: من الصعوبات التي تواجهنا توافر المعدات من قبل عدة مصنعين حيث تقوم جميعها بنفس المهام لكن بطرق مختلفة والحاجة في أحيان كثيرة إلى تصميم معدات خاصة في الورشة لايمكن توفرها لدى المصنعين العاديين، مما يعني أيضا بذل المزيد من الجهد في إعداد وترتيب محتويات الحجرة في برامج التصميم.

وتهدف التجربة التي يشارك فيها الطالب أحمد الميمان إلى التحكم بالأجهزة الالكترونية من خلال أجهزة الليزر عالية السرعة وهو ما قد يعني الحصول على أجهزة إلكترونية تعمل بسرعة أكبر من الأجهزة الحالية بـ10,000 مرة.

الصبر مفتاح النجاح

أما الطالب محمد الجهني فيقول: في بداية البرنامج قمت ببعض المهام كالمساعدة في إعداد بعض التجارب من ناحية قراءة المخططات وتطبقيها على أرض الواقع مما يعني وضع العدسات في الإحداثيات السليمة والمساعدة في تجميع القطع الهندسية اللازمة.
بعد ذلك، بدأت بالمشاركة في المهام الأكثر أهمية حيث انضممت إلى فريق مهمته بناءً جهاز ليزر فريد من نوعه على مستوى العالم يتميز بطاقته العالية في نطاق البيتا واط (ألف مليار واط) ونظرًا لأن الليزر فريد من نوعه فإن معظم القطع غير متوفرة أساسًا في السوق بالإضافة إلى التكلفة العالية لما يتوفر من قطع مما دفع فريق العمل إلى القيام بتصميم وإنتاج معظم القطع بانفسهم بما يتوفر من أدوات داخل المعهد.
والأهم من ذلك، تم إعطائي مهام متعلقة بتخصصي في الهندسة الكهربائية والهندسة عمومًا، بدأً بتوصيل دائرة التحكم الكهربائية والتحليل ودائرة التغذية لليزر وانتهاءً بتصميم صندوق خاص يستوعب مكونات الليزر في مساحة صغيرة.

ويضيف محمد: تعلمت من هذه التجربة أن الصبر مفتاح النجاح حيث أن كل مهمة تكون ذات أهداف واضحة وبسيطة لكن عند محاولة تطبيقها نجد أنها تستغرق وقتًا طويلا خصوصًا وأن الشخص يقوم بتجميع القطع بنفسه ودائمًا ما نفشل في المرات الأولى مما يستوجب إعادة بناء العمل مرات عديدة حتى يكون بالشكل المتقن المطلوب المطابق للمواصفات العالمية، وهذا يسبب ضغطاً نفسيا لمن يقوم بالمهمة يستلزم منه الصبر والمحافظة على هدوء أعصابه حتى يتمكن من الوصول إلى النتيجة المطلوبة ضمن الوقت القصير المعطى له.

القيام بالتجربة شيء وعملية إدارة الليزر شيء آخر

أما الطالب أنمار عارف فيقول: قمت بالدعم والمساندة لعملية تشغيل وإطفاء أجهزة الليزر بشكل دوري ومن ثم تحمل مسؤولية التأكد من أن شعاع الليزر يصل إلى حجرة التجربة المطلوبة وبالمواصفات المطلوبة. وبالتالي يتضمن العمل محاولة إضفاء تحسينات تقنية على الليزر.

ويضيف الطالب أنمار: يبدأ جدول المهام الأسبوعي بتشغيل الليزر صباح أول يوم في الأسبوع، والعملية ليست بتلك السهولة كما تبدو إذ أن عملية التشغيل تمر بعدة خطوات تقارب الـ20 خطوة تستغرق وقتاً يزيد عن الساعة حتى يصل الليزر إلى مرحلة الاستقرار التي يمكن معها استخدامه للتجربة.
ومن ثم القيام بإجراء ضبط العدسات للتحكم باتجاه شعاع الليزر بما يحقق الحصول على أفضل وضعية. وفي نهاية الأسبوع نقوم باتباع الخطوات العكسية لإيقاف تشغيل الليزر بما يضمن الحفاظ على سلامة المعدات والمعمل وهي أيضاً عملية تمر بعدد كبير من الخطوات.
ومن خلال ما كسبته من معرفة للخطوات اللازمة في بداية التدريب قمنا بمحاولة اختصار بعض الخطوات وتحويلها من عمليات يدوية إلى عمليات آلية وهذا يحافظ على معدات الليزر في منطقة لا تتحرك فيها بفعل البشر وتسهل عملية التشغيل وإيقاف التشغيل لاحقاً.

أفضل طريقة للتعلم هي الممارسة

ويذكر الطالب فهد الوابل عن تجربته في المعهد بأنها ابتدأت كباقي زملائه بالتعرف على مبادئ التعامل مع الليزر واجراءات السلامة. ثم انتقل إلى فريق عمل كان في بداية مرحلة الإعداد لقياس شدة الضوء الخارج من أحد أجهزة الليزر عالية الطاقة التي تعمل في نطاق الأشعة فوق البنفسجية.
وكان دوره في البداية إعادة تجميع التوصيلات الكهربائية للتجربة بالكامل والتأكد من سلامتها ومن ثم ربطها بالأجهزة من كاميرات ومحركات وأجهزة قياس الضغط بحذر حيث أن بعض الأجهزة حساسة جدًا وتكلفتها باهظة. وخلال ذلك تعرفت عمليًا على مكونات التجربة. وفي مهمته الثانية يقول: طلب مني مشرفي القيام بإجراء تعديلات على برنامج التجربة الموجود مسبقا في بيئة اللاب فيو LabView والذي قام ببنائه أحد طلاب الماجستير في السابق. وقد واجهت في البداية صعوبات نظرًا لضخامة البرنامج وتعقيده.
وفي نهاية المطاف وبعد محاولات أتممت العمل بنجاح ولله الحمد، حيث أضفت ميزة إمكانية قراءة شدة التيار من خلال إضافة كريستال للتجربة وهو ما يضفي دقة عالية في القياسات.
وبعد الانتهاء مما سبق انتقل فريقي للقيام بنفس الاختبارات السابقة على جهاز ليزر مختلف لكن هذه المرة كانت التجربة مختلفة وذلك أن جهاز الليزر -أطلس- كان ذو نشاط إشعاعي والتعامل معه تطلب المزيد من الحذر والحرص ووضع أجهزة قياس التعرض للنشاط الإشعاعي على الجسم. وعند الإعداد ظهرت الحاجة أيضًا إلى إعادة توجية الليزر على أجهزة القياس والاستشعار نظرًا لتغير العدسات والمرايات إلى أنواع ذات كفاءة أعلى وهو ما ساعدنا على الحصول على 45 % من كفاءة الليزر وهو ما يعتبر رقم مرتفع في عرف تجارب الليزر.

الطالب السعودي عكس صورة مثالية

وختم الحديث الدكتور عبدالله الزير بالترحيب دائما بالباحثين وطلاب الدراسات العليا في مجال فيزياء الليزر والأطياف من الكفاءات السعودية للانضمام إلى هذا التعاون البحثي وذلك عن طريق الصفحة الالكترونية للمشاريع المشتركة والمدرجة تحت الصفحة الإلكترونية لمعهد ماكس بلانك للبصريات الكمية.
وأضاف أننا نسعى إلى تحقيق قفزة نوعية نحو التميز والإبداع على المستويين الإقليمي والدولي لتحقيق رؤية جامعة الملك سعود من خلال تفعيل البحث والتطوير وإلى الإسهام في بناء ثقافة المعرفة والتنمية المستدامة في المجتمع، وصولاً إلى الريادة العالمية في هذا المجال من خلال شراكة مجتمعية تتيح لجميع أبناء المجتمع الإسهام فيها بما لديهم من مواهب وإمكانات.

ونتقدم بالشكر والامتنان للدعم الذي يحظى به التعليم العالي عموماً والبحث العلمي على وجه الخصوص من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولى عهده الأمين والنائب الثاني - حفظهم الله - وتوجهاتهم الكريمة لدعم التعليم الجامعي والبحث العلمي في كافة حقول العلم والمعرفة.

وخالص الشكر والتقدير موصول لمعالي مدير الجامعة الدكتور عبدالله العثمان ولوكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي الدكتور علي الغامدي لدعمهم المتواصل وتشجيعهم الكبير وكذلك لفريق الاشراف من الجانبين السعودي والألماني لما قدموه من مساعدات للطلاب كما وجه الشكر للطلاب المشاركين لعكسهم صورة مثالية للطلاب السعوديين فى الخارج .