أنت هنا

أنجز الفريق العلمي من قسم الجيولوجيا والجيوفيزياء بكلية العلوم - جامعة الملك سعود والمكون من سعادة أ.د عبدالله بن محمد العمري و د. محمد بن سعيد فنيس و د. كمال عبدالرحمن السيد وطالبي الماجستير مساعد سالم الحربي و متعب علي المالكي دراسة ميدانية هي الأولى من نوعها في المملكة والتي استمرت لمدة سنتين عن "التمنطق الزلزالي الدقيق وتأثير استجابة الموقع لمدينتي الدمام والخبر". قدمت هذه الدراسة طريقة وخطة عمل لتقدير الخطورة الزلزالية  في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، حيث تعتبر مدينتي الدمام والخبر من أكثر المدن التجارية والمالية والتي أظهرت معدل نمو اقتصادي عالي في السنوات العشر الأخيرة. تتميز المدينتين بالزيادة المضطردة في المشروعات الإنشائية والتي تضم إنشاء العديد من الجزر البحرية. بالرغم من عدم وجود مصدر معروف للزلازل تحت هذه المنطقة، فإن هناك مصادر زلزالية عديدة تقع بالقرب منها والتي من الممكن أن تسبب خسائر ودمار بمدينتي الدمام والخبر. يوجد حوض ترسيبي عميق تحت الخليج العربي يصل عمقه تقريبا لعشرة كيلومترات، وملاصق لأحد الأحزمة الزلزالية النشيطة و المعروفة على سطح الكرة الأرضية وهى جبال زاجروس. أظهرت التسجيلات الزلزالية واسعة المدى في الجانب الغربي من الخليج العربي للزلازل التي تحدث بجبال زاجروس، أن الموجات السطحية تستمر لفترة طويلة وذلك نتيجة التشتت والتحويلات التي تحدث عند السطح الفاصل بين صخور القاعدة والرواسب السطحية. لقد تعرضت الفترات الزمنية القصيرة ( أقل من 1 ثانية) للاضمحلال نتيجة للمسافة الكبيرة، بينما تظهر الفترات الزمنية الطويلة مقاومة لظاهرة الاضمحلال (التوهين) على هذه المسافات الكبيرة. يتضح بذلك أن الزلازل الكبيرة التى تحدث فى جبال زاجروس يمكن الشعور بها فى المنطقة الشرقية ، وليس هذا فقط، بل ويمكن أن تحدث الحركات الأرضية خسائر بالفترات الزمنية الطويلة ( من 1 – 10 ثانية). هذه الحركات الأرضية يمكن أن تؤثر على المباني الهندسية الكبيرة، مثل المباني العالية والكبارى (القناطر) الطويلة والتي لها فترات رنين مماثلة (1 – 10 ثانية). بالرغم من أن الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية هادئ نسبيا من حيث النشاط الزلزالي، إلا أنه مجاور لنطاق من أكبر النطاقات النشطة زلزاليا. تقع مدينة الدمام قريبا من الحافة الشرقية للصفيحة العربية حيث تبعد حوالي 300 كم عن نطاق التصادم بين الصفيحتين العربية واليوروأسيوية. يقع نطاق الطي بحبال زاجروس (إيران) فى حزام التصادم والذي يعتبر من أعظم المصادر للزلازل الكبيرة: فالزلازل التي قوتها 5 درجات على مقياس ريختر شائعة الحدوث بهذا الحزام، والزلازل التي قوتها 6 درجات تحدث مرات عديدة سنويا، أما الزلازل التي قوتها 7 درجات فهي تحدث مرة كل عقد من الزمن. إنه حقا سؤال مفتوح "هل تلك الأحداث الكبيرة والتي يمكن أن تحدث ملاصقة للمنطقة الشرقية تمثل خطورة"؟. بالرغم من أن احتمالية حدوث تلك الزلازل قليلة، إلا أن لها مخاطر عالية على السكان، المباني والبنية التحتية (الأساسية) بكل من مدينتي الدمام والخبر. بالإضافة لذلك، فإن ميكانيكية حدوث هذه الأحداث ليست مفهومة جيدا، فإنها فى بعض الأحيان تكون مرتبطة بالإنتاج الجائر للمواد الهيدركربونية (البترول - الغاز)، أو أنها تحدث نتيجة للعمليات التكتونية الناتجة من تصادم الصفيحة العربية مع اليوروأسيوية؟. فإذا كانت نتيجة للعمليات التكتونية، فإنها تكون كبيرة ولها القدرة على إحداث دمار؟. نتيجة لما سبق ذكره، فإن هذه الدراسة قدمت برنامجا متكاملا للإجابة على هذه الأسئلة من خلال التمنطق الزلزالي الدقيق وتأثير استجابة الموقع فى الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية. تم تطبيق الطريقة الاحتمالية لتقييم الخطورة الزلزالية، وطريقة النمذجة وذلك لإنتاج الخرائط التي يهتم بها كلا من المهندسين وصانعي القرار لتصميم منشآت تقاوم الخطورة الزلزالية. إن الفهم الجيد لكلا من الخطورة والمخاطر الزلزالية يمثل مطلبا ضروريا وهاما، وخصوصا فى منطقة المنشآت الاستثمارية للبترول بالجزء الشرقي من المملكة على الخليج العربي.