أنت هنا

 

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز رئيس اللجنة العليا لمجلس أوقاف جامعة الملك سعود مساء السبت ( 12/ 3/ 1433هـ )  ندوة "الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبد العزيز - رحمه لله - " ، ودشن سموه كرسي الأمير سلمان بن عبد العزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية التي تنظمها جامعة الملك سعود بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز والتي تستمر ثلاثة أيام , وشهد الاحتفالية سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , وعدد من أصحاب السمو والأمراء , ومعالي مدير ووكلاء الجامعة , وعمداء الكليات , وأعضاء هيئة التدريس , ومسؤولي دارة الملك عبد العزيز.

 

وفور وصول سمو وزير الدفاع مقر الحفل تجول في المعرض المصاحب للندوة الذي يحتوي على وثائق تاريخية تعود للملك عبد العزيز - رحمه الله - وتبرز السمات الإنسانية في تعاملاته مع المواطنين التي تحث على العمل الخيري وتعزز مبادئ التكافل الاجتماعي للمجتمع السعودي في ضوء تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة ، وتأصيل الأخلاقيات الإسلامية , إلى جانب عرض صور فوتوغرافية معبرة وذات دلالات تاريخية عن الجوانب الاجتماعية في حياة المواطن السعودي في عهد الملك عبد العزيز .

 

ثم ألقى معالي مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان كلمة أبان خلالها أن مسيرة الوطن منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز - رحمه الله- ترسخ للأجيال مسؤولياتهم الوطنية في كل جيل منذ ملحمة التأسيس حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله- ، مبرزاً اهتمام سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز بالجوانب التاريخية والحضارية للجزيرة العربية , وأوضح أن الملحمة البطولية التي خاضها الملك المؤسس لتوحيد أطراف البلاد حافلة بالمواقف الإنسانية والاجتماعية.

 

 ثم ألقي المشرف على كرسي الأمير سلمان للدراسات التاريخية والحضارية الدكتور عبدالله بن ناصر السبيعي كلمة جاء أكد فيهاأن تشريف سموه اليوم للجامعة دليل على محبته للعلم وطلابه وللتاريخ وإسفاره وهو استمراراً لدعمه الكبير للكرسي إذ كان حفظه الله محفزاً وداعماً ومتابعاً لفكرة إنشاء كرسي يهتم بالدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية حيث تم تأسيسه سابقا لتبني الجامعة إيجاد كرسي البحث العلمي في مرحلتها التطويرية الحالية .

 

وعد تأسيسه في الرابع من محرم 1431 هـ إضافة متميزة لبرنامج الكراسي البحثية في الجامعة وبمثابة هدية ثمينة كان ينتظرها المهتمون بالمجالات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية ، وخاصة وهو يحمل اسم أمير المؤرخين وعاشق التاريخ والمرجع الثبت للتاريخ الوطني .

 

وأضاف أن هذه الندوة تعد اعترافاً و ذكري بالمجد و الاستقرار و الأمن الذي كافح الملك المؤسس ورجاله من أجل إيجاد دولة موحدة يقوم بنيانها علي أسس الشريعة المطهرة و يسودها العدل وحفظ حقوق شعبها والتي ننعم اليوم جميعاً بغرس الملك المؤسس و أبنائه أمناً و رخاءً  و ازدهاراً اقتصادياً نحسد عليه , دولة لم تضاهيها في سبقها أو إتمام وحدتها و ترسيخها ما تلاها من محاولات قامت علي الشعارات و العواطف أكثر من المضمون و الرغبة و الوطنية , وتوجه بالشكر الجزيل لكل من دعم الكرسي و سهل سبل نجاحه و يأتي في المقدمة معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان و معالي الأخ الدكتور فهد بن عبد الله السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز و المستشار التنفيذي للكرسي و سعادة وكيل الجامعة للدراسات العليا و البحث العلمي الأستاذ الدكتور علي الغامدي.

 

عقب ذلك ألقي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع محاضرة جاء فيها :  إنّها لمناسبة طيبة أن أكون بينكم في هذه الجامعة العريقة جامعة الملك سعود التي عايشتُ تأسيسها وتطورها من خلال مسؤوليتي في إمارة منطقة الرياض وأتذكّر أولئك الرجال الذين أسهموا في بناء الجامعة وإداراتها في عهد الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد – رحمهم الله – وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله –يحفظه الله- وعضده الأيمن ولي عهده الأمير سلطان-يرحمه الله-وولي عهده الأمير نايف - يحفظه الله-

وتذكرني هذه الجامعة بشبابنا الذين يعدّون عماد هذا الوطن ومستقبله. وهذه الجامعة والجامعات السعودية الأخرى في كل منطقة من بلادنا تحتضن شبابنا اليوم وتقوم على تعليمهم وتطوير قدراتهم وتتيح لهم التفاعل والمشاركة المثمرة في مجتمعهم بإذن الله.

ويذكّرنا هذا بالأمس القريب كنا نفتقر إلى الكفاءات الوطنية ممن يحملون المؤهلات العلمية ولا نجدهم واليوم ولله الحمد والمنة تجد المواطن المؤهل في جميع التخصصات ومن أنحاء البلاد في مواقع المسؤولية من الوزراء والقضاة والقيادات الإدارية والعسكريين ومدراء الجامعات وعمداء الكليات ورجال العلم والفكر والثقافة والاقتصاد والطب وغيره.

 

  الأمير سلمان أثناء الأفتتاح  

وأضاف سموه أن : أمام شبابنا السعودي اليوم في جميع أنحاء البلاد نماذج في تاريخهم الوطني تبرز ما قام به أجدادهم و آباؤهم من إخلاص و أعمال و جهود أسهمت في توحيد البلاد و بنائها مع المؤسس الوالد الملك عبد العزيز رحمة الله عليه و في شباب الملك عبد العزيز دروس و مواقف تستحق التأمل و الاقتداء فلقد كان عبد العزيز الشاب مرتبطا ارتباطاً وثيقاً بربه و سنة نبيه صلي الله عليه وسلم و باراً بوالديه و حريصا علي أسرته و علي مواطنيه و ملتزماً بمبادئ الدولة التي تأسست في الدرعية في منتصف القرن الثاني عشر الهجري علي أساس الكتاب و السنة النبوية المطهرة وامتدت لتشمل ما نحن فيه اليوم ولله الحمد في المملكة العربية السعودية التي ينص نظامها الأساسي للحكم علي أنها دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة دينها الإسلام و دستورها كتاب الله تعالي و سنة رسوله صلي الله عليه وسلم و أنهما الحاكمان غلي جميع أنظمة الدولة وأن الحكم فيها يقوم علي أساس العدل و الشورى و المساواة وفق الشريعة الإسلامية .

 

كان طموحه و هدفه منصبا علي استعادة تأسيس البلاد و توحيدها و نشر الأمن و الاستقرار فيها علي أساس أجداده منذ وقت مبكر في حياته و شارك وعمره لم يتجاوز الخامسة عشر بأمر من والده في مفاوضات مهمة و حاسمة مع الذين كانوا يحاصرون الرياض ورغم أنه غادر الرياض مكرهاً مع أسرته في بداية شبابه لم يغفل عن بلاده و مواطنيه و تاريخ أسرته العريق و اعتمد علي الله ثم علي رجاله المخلصين للعودة و جمع شتات الوطن و المواطنين تحت راية العدل و الاستقرار.

 

قال حافظ وهبة : سمعت من بعض أصدقائي الكويتيين الذين عاصروا عبد العزيز ورافقوه في طفولته أنه كان يفوقهم نشاطاً وذكاءً وأنه كان يتزعمهم في الألعاب المألوفة لمن كان في سنة , وأنه كان يميل إلى سماع تاريخ أجداده من بعض الشيوخ المسنين , وروي محمد بن بلهيد أنه عندما كان فتيان الحي يتهيئون لتقسيم أنفسهم للعب كان كلهم ينادون : من أنا معه ؟ بينما عبد العزيز كان يقول من معي ؟ وفي هذا دلالة واضحة على الفطرة القيادية لديه في شبابه , وعندما قرر الشاب عبد العزيز استعادة الحكم في بلاده لم يكن تفكيره ينزع إلى المجازفة أو عدم التخطيط بل فكر كثيراً وخطط وأدرك أهمية الحكمة والصبر في اتخاذ قرار مهم مثل هذا , بمشاركة المخلصين من أبناء وطنه معه والتشاور معهم , ومن منهجه المعروف العفو عن الآخرين حتي مع أشد خصومه الذين أصبحوا بسبب ذلك من أخلص رجالاته بسبب إنسانيته وهدفه السامي الذي يتجاوز حدوده الشخصية ليشمل الدولة ذات المبادئ الإسلامية ومصلحة المجتمع .

 

وتابع سموه : لقد عرفت أنا وإخواني ونحن شباب أن والدنا المؤسس الملك عبد العزيز كان يحرص على الشباب وقضاء أوقاتهم فيما ينفع , وأداء الصلوات في أوقاتها حيث كان يحبس الواحد منا الذي يتأخر عن الصلاة معه في المسجد , أو عن الدارسة في غرفة صغيرة داخل قصر المربع , تربينا على يد عبد العزيز ونحن شباب على الالتزام , وحسن التعامل , والعمل بجد والصبر والإخلاص , وللملك عبد العزيز مواقف كثيرة شجع فيها الشباب من أبناء وطنه وحثهم على العمل وعدم الكسل , فقد أشار خير الدين الزركلي إلي أن أحد الشباب تقدم إلي الملك عبد العزيز طالباً أن يعطيه بعض النقود مع بقية الفقراء والمساكين ولاحظ الملك انه شاب قوي ونشط فسأله الملك فيك مرض ؟فقال له الشاب : لا ، فقال له : أنت شديد وشاب اذهب إلى الأمير منصور وادخل الجيش , أراد عبد العزيز لهذا الشاب أن يتحمل مسئوليته وليس بعد مساعدته ، فعبد العزيز عرف بإحسانه للجميع من المحتاجين من أبناء وطنه دون استثناء , وخاطب الملك عبد العزيز لهذا الشباب في وقته وهو يلتقي بهم ويحثهم على العمل المخلص والابتعاد عن الأفكار الدخيلة , وفي أحد لقاءاته مع خريجي المعهد السعودي في مكة المكرمة ركز الملك عبد العزيز على أهمية الشباب وعملهم ، ونصحهم كثيراً لخشيته عليهم وقال كما ورد في صحيفته أم القرى , " أيها الأبناء إنكم أول ثمرة من غرسنا الذي غرسناه بالمعهد فاعرفوا قدر ما تلقيتم فيه من العلم وأن العلم كما يكون عوناً لصاحبه يكون عونا عليه , وحرص الملك عبد العزيز على تذكير الشباب بأساس البلاد حيث قال كما ورد في صحيفة أم القرى :لقد ملكت هذه البلاد التي هي تحت سلطتي بالله ثم بالشيمة العربية وكل فرد من شعبي هو جندي وشرطي وأنا أسير وإياهم كفرد واحد لا أفضل نفسي عليهم ولا اتبع في حكمهم غير ما هو صالح لهم حسبما جاء في كتاب الله وسنة رسوله "

 

هذه رؤية الملك عبد العزيز للشباب في حياته وهي رؤية مبنية على الثقة والتشجيع والتعاون ، بل رؤية مبينة على فهم مبادئ الوطن ومصلحته . وشبابنا اليوم هم امتداد لأجدادهم ولآبائهم ولعبد العزيز في حبهم لدينهم وبلادهم ووحدتهم وحرصهم على حسن المواطنة .

فأنتم أيها الشباب مثل أجدادكم وإبائكم الذين نفخر بهم والذين بنوا وأسسوا وشاركوا في تعزيز هذا الوطن ، عليكم مسؤولية المحافظة على وطنكم ومبادئه بالعمل والصبر والتمسك بمكتسباته وتاريخه ، وعدم التأثر بما يتناوله البعض من التشكيك ومحاولة التفرقة بين أبناء هذا الوطن وخاصة عبر الوسائل المختلفة .

ونحن نفخر بكم أيها الشباب بين وبنات كما نفخر بأجدادكم وإبائكم الذين انتم امتداد لهم وعمق لهذا الوطن وتاريخ وطنكم وحاضركم اليوم هو جزء لا يتجزأ من مستقبلكم , أشكر الجامعة على تنظيم هذه الندوة المهمة والقائمين على الكرسي والمشاركين من الباحثين والباحثات وأرجو للجميع التوفيق .

 

المداخلات

 

عقب ذلك وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع، مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبد الله العثمان، وأمين عام دارة الملك عبد العزيز الدكتور فهد السماري، بدراسة إنشاء جائزة سنوية يقدمها كرسي الأمير سلمان حتى تشترك الدارة و الجامعة في تقديم هذه الجائزة مشيراً سموه إلي أنها فكرة جيدة و نحن نرحب بأي فكرة بناءة وأكد سموه أن دارة الملك عبد العزيز تهتم بتاريخ هذه البلاد و تتعاون مع جميع الجهات

وقدم  سموه شكره لأحد السائلات من طالبات الجامعة وقال سموه ما عملنا شيئاً فهو واجبنا و إن قصرنا فنرجو لفت النظر .

 

ولا شك أن جامعاتنا تخدم أهدافها، وترحب أيضاً ، وزير التعليم العالي، ومدراء الجامعات، يرحبون بالملاحظات الأخرى، من واقع التعليم لدينا في السعودية ليس ليس مقرون بالمملكة فقط ولا الدولة السعودية الأولى و الثانية  بل لدينا التاريخ الإسلامي منذ انبعاث الرسالة و نزول  كتاب الله ووحي الله على بلد هي اول بلد في خدمة الإسلام ، نزل فيها القران على نبي عربي بلغة عربية و هذه مسؤوليتنا  الكبرى لهذه الدولة وهذا شعب و أقول أيضاً إنه منذ خروج الخلافة الإسلامية من أرض الجزيرة العربية لم تقم دولة موحدة مثل هذه الدولة و هذا عز وفخر لها و مسئولية عليها .

 

مجتمعنا مجتمع الخير و التآلف ,مجتمعنا مجتمع نشء من هذه الأرض و هذه الدولة نبت هذه الأرض و ملوكنا جميعاً رحم الله ميتهم و حفظ حيهم , بيوتهم و مجالسهم مفتوحة و نحن كمسئولين نرحب بأي رأي من مواطن فإن كان على حق استفدنا منه وإن كان عنده مفهوم خطأ نصحح مفهومة , وعلى كل حال كما قلنا نحن مجتمع متآلف  و مجتمعنا منذ عهد الملك عبد العزيز حتى عهد الملك عبدالله , يقولون لهم يا عبد العزيز يا عبدالله ما عندنا تلك التفرقة التي عند الآخرين , نحن مجتمع واحد و نحن كأسرة , نعتزكوننا نبت من هذه الأرض كما عشنا علية منذ عهد الآباء و الأجداد .

 

 

و قال الأمير سلمان إن الدراسات العلمية و البحوث في التاريخ لن تنتهي بل نرى حضارات قبل الإسلام و منذ آلاف السنين لا زالت تقدم فيها حتى اليوم رسائل دكتوراه و لذلك إذا اعتقدنا يوما من الأيام أننا أنهينا الدراسات التاريخية معناها وقفنا عند مالا يجب ألا نقف عنده , ونحن نشجع هذه الدراسات و نطالب الجامعات أن تشجعها لكن التاريخ مستمر في جامعاتنا و جامعات العالم تدرس التاريخ القديم و الحديث و على كل حال هذا من مهمات هذا الكرسي , و يشرفني أن يكون باسمي وأن يكون معني بالتاريخ لأن بلدنا و لله الحمد بلد تاريخ والحضارة القديمة وبلد حتى في القديم كانت طريق الحضارات من الشرق للغرب وكلنا نعرف الطريق الذي يأتي من شرق العالم حتى يذهب لأوروبا كان في وقتها لا تطور الشرق أهم مما في أوروبا ولذلك فبلادنا و لله الحمد عليها مسئولية كبرى بسبب كونها مهبط الوحي و منطلق  الإسلام و أقول إن ذلك مسئولية كبرى و عبء تتحمله إن شاء الله و أقول كذلك الحمد لله بلدنا تنعم بالأمن و الاستقرار و تطورها مستمر في كل مجالات الحياة ولو وقفنا عند الحد الأعلى معناها أننا رجعنا للوراء .

 

و قال سمو نحن كقراء نستفيد منكم مخاطبا الباحثين و الأكاديميين و قال أنا لا أدعي أنني مؤرخاً ولكني أقرأ للمؤرخين و استفيد منهم  مؤكداً سموه أن قادة دول الخليج هم إخوة و أصدقاء للملك عبد العزيز

و أشار سموه أن الشيخ مبارك الصباح جهز  لمساعدة الملك عبد العزيز لدخول الرياض و هذا يجب أن يقوله مشيراً سموه أن قادة دول الخليج كانوا أحباء و أصدقاء الملك عبد العزيز و لا يفرق بيننا شيء كما كنا في ذلك الوقت و حتى اليوم كذلك, والحمد لله أن الله جمع شمل دول الخليج كما نرى الآن أن المنظمة العربية الوحيدة الناجحة للأسف هي منظمة مجلس التعاون الخليجي التي ستتطور كما دعونا إلى نوع من الاتحاد .