أنت هنا

وقع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومعالي الدكتور بدران بن عبدالرحمن العمر مدير جامعة الملك سعود، في المتحف الوطني بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي بالرياض بعد ظهر أمس الاثنين مذكرة تعاون بين الهيئة والجامعة لتأهيل موقع الفاو الأثري.

وأكد سمو رئيس الهيئة في تصريح عقب التوقيع أن العمل في موقع الفاو يتم بمتابعة واهتمام من صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض الذي وجه بتوفير كافة السبل لحماية الموقع ودعم الفرق العلمية، مشيراً إلى أهمية الشراكة مع جامعة الملك سعود، ووصفها بأنها مهمة جداً، خصوصاً أن الجامعة رائدة في مجال التنقيب عن الآثار، وقال "إننا بهذه المذكرة نستكمل ما تم عمله من استكشافات في موقع الفاو"، مبيناً أنه يتم العمل حالياً على تأهيل الموقع وإعادة فتحه وتوسعته لتبلغ مساحته أكثر من (16) كيلو متراً مربعاً، وقد تم الانتهاء من تسويره.

وأوضح سموه أن موقع الفاو شهد عمليات تنقيب كبيرة جداً خلال السنوات الماضية، وتم العثور على قطع أثرية يجرى ترميمها حالياً وسيتم عرضها في متحف جامعة الملك سعود، مشيراً إلى أن بعض القطع التي عثر عليها في موقع الفاو يتم عرضها حالياً في معرض روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور في واشنطن.

وأضاف سمو رئيس الهيئة أننا نشهد اليوم نقلة كبيرة جداً في علم الآثار، ويعمل في المواقع الأثرية بالمملكة حالياً (25) فريق علمي دولي بمشاركة متخصصين سعوديين، متمنياً زيادة عمليات التنقيب والعثور على قطع أثرية لعرضها في المتاحف الجديدة التي يتم إنشاؤها في مختلف مناطق المملكة.

 

 وعبر سمو رئيس الهيئة عن ارتياحه لتولي الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الأنصاري عالم الآثار الإشراف على فريق العمل نظراً لمكانته العلمية الكبيرة وإشرافه على أعمال التنقيب في الموقع منذ أكثر من أربعين سنة، مبيناً أن الدكتور الأنصاري عندما قبل هذه المهمة قال لي " بأن الحياة أعيدت لي من جديد " بعد أن أصبح مشرفاً على فريق الاستكشاف الكبير الذي يتضمن أعضاء من جامعة الملك سعود والهيئة العامة للسياحة والآثار .

من جانبه، عبر معالي مدير جامعة الملك سعود عن سعادته بتوقيع مذكرة التعاون مع الهيئة، وقال بأنها ليست الاتفاقية الأولى فهي الاتفاقية الإلحاقية الثالثة، وهذا دليل على عمق العلاقة بين جامعة الملك سعود والهيئة العامة للسياحة والآثار.

موضحاً أن أهميتها تكمن في المحافظة على ما تم اكتشافه في موقع الفاو ومواصلة التنقيب في الموقع، مؤكداً حرص الجامعة على مد جسور التعاون مع الجهات المختلفة وعلى رأسها الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وتنص المذكرة على تشكيل فريق عمل رئيس لمشروع تأهيل موقع الفاو الأثري يتولى استكمال أعمال التنقيب الأثري في الموقع، والإشراف على الأعمال التي يتم تنفيذها بالموقع، ونشر الأبحاث العلمية التي تم إعدادها خلال أعمال التنقيبات الأثرية السابقة في الموقع.

وسيتولى فريق العمل تنفيذ أعمال صيانة وترميم الآثار المعمارية المكتشفة سابقاً في موقع الفاو الأثري، واستحداث برنامج في الجامعة لتأهيل المواقع الأثرية التي عملت وتعمل فيها الجامعة وتقوم من خلاله بتغطية مساحات الآثار المعمارية المكتشفة بهيكل مناسب يحميها من التأثيرات المناخية، ويوفر فضاءً مناسباً لزيارتها من قبل الزوار، ويضم الهيكل مركزاً للزوار، ومكاناً مناسباً لعرض القطع المستخرجة من الموقع.

وتتضمن المذكرة حماية الموقع من التعديات، وإعداد الدراسات اللازمة لتأهيله، والإسراع في حصر القطع الأثرية المكتشفة في الموقع وتسليمها للهيئة لتسجيلها في سجل الآثار الوطنية ومن ثم تسليمها للجامعة على سبيل الإعارة، إضافة إلى إنشاء موقع على شبكة الانترنت للموقع، وتوجيه بعض الرسائل العلمية في الدراسات العليا (ماجستير، دكتوراه) لدراسة القضايا ذات الأولوية المتعلقة بموقع الفاو الأثري.

ويأتي توقيع مذكرة التعاون بين الهيئة العامة للسياحة والآثار وجامعة الملك سعود في إطار اهتمام الهيئة بالآثار وتنميتهما وترويجها والمحافظة عليها وإتاحتها للزوار، انطلاقاً من مبدأ الشراكة والتعاون الذي تنتهجه الهيئة في علاقتها مع الجهات المختلفة في القطاعين العام والخاص من أجل تحقيق أهداف وتوجهات الإستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية في المملكة.

يذكر أن الهيئة والجامعة وقعتا مذكرة تعاون بتاريخ 13/9/1428هـ، ومذكرة تعاون إلحاقية في مجال التراث العمراني بتاريخ 18/6/1429هـ.

 

ويعد موقع الفاو الأثري الذي يقع على مسافة (700) كيلومتر جنوب غربي مدينة الرياض، ذو أهمية تاريخية كبيرة، حيث كانت قرية الفاو عاصمة دولة "كندة" التي كان لها دور كبير في الجزيرة العربية لمدة تزيد على خمسة قرون، وكانت مركزاً تجارياً مهماً وملتقى قوافل تحمل المعادن والحبوب والنسيج، وكانت عامرة بالمساكن والمخازن والحوانيت والفنادق، وبها أكثر من (17) بئراً، واشتغل أهلها بالتجارة والزراعة.

ويعج الموقع بالعديد من المعالم الأثرية، حيث يحتضن عدداً وافراً من التلال الأثرية المنتشرة في الموقع، والقصر والسوق، وعثر بالموقع على مجموعة من المجسمات البرونزية التي أعطت بعداً حضارياً جديداً، إضافة إلى المقابر المتنوعة في أشكالها، والكتابات التي وجدت بالحرف الجنوبي المسند.

يذكر أن الاهتمام بقرية الفاو كموقع أثري بدأ منذ أربعينيات القرن العشرين من جانب موظفي شركة أرامكو السعودية، وتلا ذلك رحلات واستطلاعات علمية قام بها عبدالله فلبي وبعض علماء الآثار الأجانب، وكان ما كتبوه عنها كان النواة الأولى لأعمال التنقيب في الموقع التي بدأت في عام 1972م لمدة ثلاثة مواسم.

حضر توقيع المذكرة وكيل جامعة الملك سعود للشؤون التعليمية والأكاديمية الدكتور عبدالله السلمان، والدكتور علي الغبان نائب رئيس الهيئة للآثار والمتاحف، والدكتور سعد بن عبدالعزيز الراشد مستشار رئيس الهيئة للتراث، والدكتور أحمد بن عمر الزيلعي عضو مجلس الشورى وعضو اللجنة الاستشارية للآثار والمتاحف، وعميد كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود الدكتور سعيد السعيد، والدكتور مشلح بن كميخ المريخي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود وعضو اللجنة الاستشارية للآثار والمتاحف، إضافة إلى عدد من المختصين في علم الآثار.