أنت هنا

تحتفل بلادنا المملكة العربية السعودية بالذكرى الثالثة والثمانين لتأسيسها على يد الراحل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -يرحمه الله- وذلك في يوم الإثنين17/11/1434هـ الموافق 23/9/2013م الذي يعد ميلاداً سعيداً لوطننا وأهله بهذه الدولة المباركة بحكامها الذين ساروا على نهج الملك المؤسس -يرحمه الله- في التمسك بشرع الله وجعله دستوراً لهم في إدارة شؤون الدولة والشعب، مع الحرص على التطوير وبناء علاقات إيجابية مع عامة الدول، حتى صارت بلادنا علماً على خريطة العالم، ومصدراً للقرارات المؤثرة إيجاباً على أحداث العالم وقضاياه. وبنظرة على واقع بلادنا المباركة قبل تأسيسها نجدها كانت مشتتة الأهواء، متعددة الانتماءات، فاقدة للأمن، وبعيدة عن مفهوم الدولة العصرية التي ترعى شؤون مواطنيها وتبني دولتهم وتلبي احتياجاتهم، أما اليوم فقد صارت بعد توحيدها بيئة آمنة مطمئنة صالحة للعيش، تتوفر فيها كل مقومات الحياة وشروطها، وذلك بعد توفيق الله ثم بالجهود الكبرى والنظرة الاستشرافية البعيدة التي انطلق منها جلالة الملك المؤسس -يرحمه الله-حتىاستطاع مستعيناً بالله ثم بهمته العالية وأعوانه المخلصين أن يوحد أرضاً شاسعة ممتدة استقامت له تحت راية واحدة ورأي واحد، ينعم أهلها حتى هذا اليوم بالأمن الذي يعد الركن الأساس لأي دولة، وها نحن نتقلب في خيراتذلك الجهد العظيم هانئين بمنافع مشروع التوحيد النادر مثله على صفحة الزمن. وقد كان اهتمام جلالة الملك المؤسس -يرحمه الله- بنهضة الوطن واضحاً في توزيعه جهود التطوير على عدة أصعدة تغطي كل أركان بناء الدولة العصرية، فقد اهتم -يرحمه الله- بالتعليم والصحة والمواصلات والخدمات العامة،وأطلق عدداً من المشروعات التنموية والإصلاحية، ووقَّع عدداً من الاتفاقيات السياسية المهمة مع كبرى الدول، فهيّأ بهذا بلاده لمن يأتي بعده لإتمام ما أسسه من قواعد تكفل تحقيق النهضة والازدهار، وهذا ما تـمَّ بفضل الله، فالتعليم ومشروعاته الضخمة اليوم تشهد قفزة كبيرة غير مسبوقة، أعان عليها اهتمام الملك المؤسس -يرحمه الله- به وحرصه على تطويره، بدءاً من تأسيسه مديرية المعارف في عام 1344هـ وتأسيس المعهد العلمي السعودي في عام 1345هـ، إضافة إلى اهتمامه بالتعليم العالي المتمثل في تأسيسه كلية الشريعة بمكة المكرمة في عام 1369هـ، وقد أثمرت جهوده تلك عن تطور كبير في قطاع التعليم اليوم يتمثل في انتشاره على كل مناطق ومحافظات وهجر المملكة، وتغطية التعليم العالي جميع المناطق عبر(25) جامعة حكومية تقدم جميع التخصصات الطبية والصحية والعلمية والإنسانية، منها جامعات نوعية ذات معايير عليا، وجامعات تحتل مراتب متقدمة على عدد من التصنيفات العالمية للجامعات،وجامعة متخصصة في تعليم الفتاة. إن النهضة التي تشهدها بلادنا اليوم نهضة أرسى دعائمها جلالة الملك المؤسس -يرحمه الله- بعمق وصلابة، ثم تابع أبناؤه البررة حمل هذه الرسالة من بعده حتى عصرنا الزاهر هذا، عصر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يحفظه الله- الذي تشهد المملكة في زمنه ازدهاراً كبيراً على كل المستويات، وعزماً على إحلال المملكة وشعبها في أعلى المراتب، يسانده في ذلك ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ونائبه الثاني صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز يحفظهم الله جميعاً، اللذين يبذلان بسخاء ومحبة في سبيل الدولة والإنسان، فلقيادتنا أصدق الولاء، ولجلالة الملك المؤسس أصدق الدعاء بالرحمة والمغفرة.