أنت هنا

 أكثر من نصف طلابنا في الكلية والتخصص غير المرغوب بها

في استطلاع للرأي، قام به المركز الوطني لأبحاث الشباب، حول مدى رضى الطلاب عن الكلية التي ينتمون إليها، والتخصص الذي يدرسونه في المرحلة الجامعية، على عينة عشوائية من الطلاب بلغت (532) فرداً، بينت النتائج أن أكثر الطلاب التحقوا بكليات لا يرغبون فيها, فقد بلغت النسبة (52.63%)، في مقابل بلغ نسبة من أكد انهم التحقوا بالكلية التي يرغبون بها نحو (47.37%). كما بينت النتائج أن غالبية الطلاب يدرسون التخصص الذي لا يرغبون به وقد بلغت النسبة تقريباً (53.38%)، في حين أن (46.62%) راضون عن التخصص الذي يدرسونه. وعند الاستفسار عن الأهداف المستقبلية للطلاب بعد التخرج، بين نحو (69.17%) من الطلاب وجود أهداف يرغبون في تحقيقها بعد التخرج، في حين أن (30.83%) من الطلاب ليس لديهم أهداف لما بعد التخرج.

وعند التأمل لنتائج الاستطلاع، يتبين وجود نسبة كبيرة من الطلاب تقترب من النصف وجدوا في كلية وتخصص لا يرغبون به، وهذا سيكون له آثار سلبية على مستوى رضا هؤلاء الطلاب من الناحية النفسية، والاجتماعية، والعلمية, وأيضاً مستوى رضاهم النفسي، وتكيفهم الاجتماعي خلال سنوات الدراسة في الكلية والتخصص غير المرغوب به, وكذلك دافعيتهم للتعلم، والتفوق، والابداع, وهنا نتساءل كيف سيقضي هؤلاء الطلاب حياتهم العملية بعد التخرج في عمل لا يرغبون به بحكم تخصصهم الأكاديمي؟

هل نستطيع أن نتصور خريج من كلية العلوم الصحية غير راض عن دراسته وتخصصه الذي قُبل به في الجامعة، وكان يرغب أن يكون في تخصص آخر؟ وماذا عن خريج كلية التربية الذي لا يرغب في ممارسة دور المعلم، ولا يمتلك مهارات التدريس الفطرية، من سعة الصدر، وبشاشة الوجه، والقدرة على مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين؟

أما غياب الأهداف لما بعد التخرج عن ثلث العينة، فهذا يعطي مؤشراً مهماً في ماهية العلاقة بين الطالب والجامعة! وهل وجوده في قاعات المحاضرات يعدّ أكبر هم لإدارة الجامعة والطلاب، أم أن بيئة الجامعة، وما يقدم فيها من ندوات، ومحاضرات عامة ومتخصصة، وحلقات نقاش، ومعارض متنوعة، ودورات لتنمية المهارات، وما يوجد في البيئة الجامعية من بنية تحتية جاذبة مثل المكتبات، وأماكن الرياضة، والمطاعم والمقاهي، هي فقط لقلة قليلة من الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفين.

تعدّ الدراسة الجامعية مرحلة في غاية الأهمية، ويجب أن تولى عناية فائقة على أعلى المستويات، وأن لا تكون بيئة محبطة، وطارده للشباب، الدراسة الجامعية فترة غنية بالمتغيرات، ومجال خصب للتعلم، والتفوق والابتكار، ويجب أن يقوم الارشاد الاكاديمي بدور مهم في التعريف بالتخصصات العلمية في الكليات المختلفة، ومجالات العمل في المستقبل، والمهارات المطلوبة، وإلى غير ذلك من متطلبات سوف تساعد كثيراً في تقليل مستوى عدم الرضى عن التخصص الجامعي والقدرة على التكيف والبذل والعطاء والإبداع. كما لابد أن تكون بيئة الجامعة بيئة جاذبة لجميع منسوبي الجامعة، ومتى ما كانت الجامعة في المساء أكثر زخماً في عدد المستفيدين من الفترة الصباحية، نكون قد وصلنا إلى البيئة الجامعية المنشودة بإذن الله.