أنت هنا

جريدة الشرق الأوسط تجري لقاء صحفي مع معالي مدير الجامعة

اجرت صحيفة الشرق الأوسط مقابلة مع معالي الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان مدير جامعة الملك سعود، وذلك يوم السبت 9-5-2009م. تضمنها العديد من السطور عن مسيرة حياته.
مساعد الزياني
*المعرفة اليوم ليس لها دين ولا جنسية.. و6 خصائص تحدد الجامعة العالمية المرموقة
* قبل أكثر من 4 عقود، وفي قرية صغيرة تسمى «نعجان» جنوب العاصمة السعودية الرياض، كان منتهى طموح الطفل عبد الله بن عبد الرحمن العثمان، أن يعمل بين جذوع النخيل التي أحبها، قبل أن تتفتح له حدود الخيال ويتمسك بالحلم الكبير، ليصبح مديرا لأول جامعة سعودية في الرياض، حاملا معه أحلام وصفها بلا مستحيلة، تتمثل في قيادة محركات «البحث العلمي»، وتفعيلها، وإطلاق خارطة طريق نحو الاقتصاد المعرفي، الذي حدد له رؤية عبر تحويل الجامعة إلى شركة. الدكتور عبد الله العثمان، مدير جامعة الملك سعود، الأب لـ6 أبناء، يكشف في حواره مع «الشرق الأوسط» من الرياض، عن هواياته وحبه لكرة القدم، وكيف ان الأنشطة الصفية في الجامعات تعادل درجات الماجستير، وأنه يدين بالفضل للوطن الذي أعطاه الكثير، وأنه حان الوقت ليرد له جميله، كما يكشف عن قصة المراة التي قبلت رأسه، والشيء الملازم له منذ دراسته الابتدائية، وذلك من خلال الحوار السطور التالية...
* الكثير من الناس يعرف شخصية مدير جامعة الملك سعود الجادة، إلا أنهم يجهلون جوانب كثيرة من شخصية عبد الله العثمان الإنسان؟
ـ أنا من مواليد 1962 بقرية نعجان التابعة لمحافظة الخرج (80 كيلو متر عن الرياض) وسط السعودية، درست المرحلة الابتدائية والمتوسطة في نعجان، ونظراً لعدم وجود ثانوية بالقرية توجهت إلى مدينة الدلم لدراسة الثانوية، التي تخرجت منها في عام 1980، بعدها التحقت بجامعة الملك سعود، ودرست بكلية الزراعة لمدة 4 سنوات ونصف، وكنت محظوظا أن تم اختياري معيدا في الجامعة عام 1985 بعد أسبوع من تخرجي، ثم حظيت بفرصة متابعة دراساتي العليا، حيث تم ابتعاثي في ديسمبر 1985، وبدأت في يناير 1986 دراسة اللغة الإنجليزية لمدة سنة، ومن ثم درست الماجستير خلال سنتين، وعملت على دراسة الدكتوراة لمدة 3 سنوات، وأنهيت دراستي العليا في ديسمبر 1991. بعد عام عينت أستاذ مساعد في كلية الزراعة، واصبحت رائدا للنشاط الثقافي بالكلية في عام 1994، بعد ذلك تم اختياري لأكون وكيلاً لعمادة شؤون الطلاب في الإسكان والتغذية في عام 1995، بعد ذلك عينت بمنصب عميداً لشؤون الطلاب في عام 1998.
في العام 2003 عينت وكيلاً لجامعة الملك سعود للدراسات والتطوير، وبعد 8 شهور كلفت بمهام وكيل وزارة التعليم العالي للشؤون التعليمية لمدة 4 سنوات، ثم شرفت من خادم الحرمين الشريفين بتكليفي أن اخدم في جامعة الملك سعود في بداية 2007.
* هل اختيارك لكلية الزراعة كان بسبب رغبة منك أم لأنك من بيئة زراعية؟
ـ عند دخولي لكلية الزراعة كنت قد حددت هدفي في أن أعمل بمحافظة الخرج، وكان من حسن الحظ أن نصيب الخرج في التنمية الشاملة بالمملكة كبير جدا، فيما يتعلق بالتنمية الزراعية، كونها من أبرز المشاريع الاستراتيجية، وهو ما نفخر به أن الخرج تساهم في الأمن الغذائي، إذ بها أكبر 3 مصانع للألبان، الأكبر على مستوى المنطقة ككل، وهي مزارع «الصافي» و«المراعي» بالإضافة إلى «نادك»، وعدد من المزارع الأخرى، وهو ما دفعني للذهاب في تخصص يضمن لي وظيفة في نفس المحافظة، أو القرية الني نشأت فيها.
ولذلك توجهت إلى التخصص الذي يمكنني من العمل في الشركات الزراعية أو شركات الألبان بالتحديد، وتوجهت إلى تخصص علوم الأغذية وتغذية الإنسان، لكن بعد مرور سنتين أو 3 من الدراسة تجددت الأهداف، حيث كان باعثها الأنشطة الصفية الكبيرة جداً، حيث تملك جامعة الملك سعود مزايا كثيرة، تدل على قوتها الأكاديمية وقوتها البحثية، وكنت حريصاً أن أكون جزءا من تلك الأنشطة، إيمانا مني، في ذلك الوقت، أن الأنشطة الصفية تعزز من مهارة الفرد بالأدوات التي لا تستطيع أن تحققها في القاعة الدراسية، وبعد أن دخلت الأنشطة، نشأت بيني وبين عميد الكلية ورئيس القسم وأعضاء هيئة التدريس علاقة قوية، كان لها تأثير كبير في تغيير مساري الوظيفي، من مسار محدد، إلى طموح كبير، عبر بوابة جديدة وهدف جديد.
توجهت بعد ذلك إلى الابتعاث، وأصبحت معيدا في الجامعة، رغم أن معدلي لم يكن يساعد على أن أكون معيدا، لكن حسمت ذلك قبل 3 فصول دراسية، فتغير المسار من وظيفة في المحافظة إلى وظيفة في الجامعة، وفعلاً اجتهدت في آخر 3 فصول دراسية، إذ توفرت فيّ متطلبات التعيين كعميد، وحصلت على وظيفة معيد بالقسم، وجامعة الملك سعود لها فضل كبير في التوجه الجديد، وبالتالي أرى أن الانتماء والولاء لجامعة الملك سعود ما هو إلا جزء من ولاء وانتماء كبير إلى هذا الوطن.
* بعد الحياة العملية وبلوغك سدة إدارة جامعة الملك سعود، كيف ترى حياتك العملية، هل تغيرت أهدافك أكثر من مرة؟
ـ اعتقد أنه كلما ارتقى الإنسان في العمر والعلم، فإن تغير الأهداف يعتبر أمرا منطقيا، ما تعلمته في جامعة الملك سعود، لا ينحصر فيما تعلمته بالقاعة الدراسية، كانت لي فرصة أن احصل على جرعة كبيرة من المهارات، وذلك بالاحتكاك مع أعضاء هيئة التدريس، والمثقفين، وهذا الأمر ساعدني كثيرا أثناء دراستي في الولايات المتحدة الأميركية.
أنا درست في ولاية اوهايو الأميركية لمدة عام، حيث درست اللغة الانجليزية في مدينة كلمبوس، ومن ثم ذهبت إلى توسان في ولاية أريزونا، وذلك في يوليو 1987، بعد ذلك وتحديدا في شهر أغسطس (آب) أبلغني الطلاب السعوديون في الولاية عن وجود انتخابات لنادي الطلاب السعوديين، حيث خضت الانتخابات، وتمكنت من الفوز ضمن الفائزين بالهيئة الإدارية بنادي الطلاب في توسان، وعينت أمينا لصندوق النادي، ثم صادف أن حدثت ظروف لرئيس النادي تسببت في عودته إلى السعودية، فتم تعييني رئيسا لنادي الطلاب، وهي احدى القصص الجميلة في حياتي.
استمررت رئيساً للنادي، وفي كل سنة تجرى فيها الانتخابات أستطيع الفوز بها، وذلك لمدة أربع سنوات، وأنا اعتبر الدخول في الأنشطة الصفية في نادي الأنشطة بتوسان، بمثابة درجة الماجستير في الإدارة، حيث ان نادي الطلاب السعوديين هو معني بخدمة الطلاب، وكان عدد الطلاب السعوديين في توسان كبيراً جداً، وذلك لأن ارامكو تبعث طلابها إلى تلك الولاية، وحينها كان الأمير بندر بن سلطان، سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، وكان حمد السلوم (رحمه الله) هو الملحق الثقافي للسفارة.
في عام 1989 نظم معرض «المملكة بين الأمس واليوم» في الولايات المتحدة الأميركية، وكان يتنقل بين المدن والولايات، فاعتقدت أنها فرصة لجلب المعرض للولاية التي أقيم فيها، وتحدثت مع الأمير بندر بن سلطان عن رغبتي بتعريف كبار مسؤولي ولاية اريزونا بالمملكة العربية السعودية، فأجابني ما الذي تحتاجه؟ فقلت له أنا سأعمل على تأجير طائرة، وأحمل جميع المسؤولين في توسان وفنيكس ونذهب للمعرض، فأجابني «توكل على الله»، وفعلاً ذهبت واستأجرت طائرة، وذهبنا مع كبار المسؤولين من حاكم وإعلاميين ورؤساء الجامعات بالإضافة إلى مسؤولين آخرين، لمعرض «المملكة بين الأمس واليوم»، وأمضينا به يوما كاملا، مما كان له انعكاس جميل، تمثل في عدد من صحف الولاية، كصحيفة «اريزونا ديلي ستار»، و«توسانتسزن»، التي تحدثت بشكل ايجابي عن المملكة، الأمر الذي أفادني بشكل كبير.
هذا الجانب اللاصفي في حياة الإنسان كان له فضل كبير في فتح الآفاق والأبعاد، حيث رجعت للجامعة، وكانت لي فرصة لخدمة الكلية، ومن ثم كانت لي فرصة أخرى في عمادة شؤون الطلاب، التي كان لها أثر من خلال ترسيخ ما استفدته في فلسفة الجامعة، ومن ثم انتقلت للوزارة التي أعطتني أبعادا أخرى، وسعدت كثيراً بالعمل مع الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي وعملت معه خلال 4 سنوات، واستطعنا أن نقدم مشروع «الأمير عبد الله بن عبد العزيز» عندما كان ولي العهد، وكان المشروع الذي تبناه خادم الحرمين الشريفين له الفضل في الثورة العلمية في الوقت الحالي عبر التعليم العالي أو البحث العلمي أو الابتعاث.
* ما الذي تعلمته من خلال وجودك في الولايات المتحدة الأميركية؟
ـ تعلمت الشيء الكثير، تعلمت من الأمير بندر بن سلطان بحكم الاحتكاك، ابعادا كثيرة جداً، حيث كان لرؤساء الأندية فرصة للاجتماع عبر اجتماعات دورية، كانت تعقد في المجلس الذي يجمع رؤساء الأندية في أميركا وكندا، وكان لدينا 3 اجتماعات في السنة، وتشرفت أنا في توسان عندما كنت رئيس النادي، باستضافة الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي.
تعلمت في أميركا، القدرة على تحمل المسؤولية، وحسن التعامل مع الآخرين، والقدرة على المفاوضات، وعندما تحتك بشخصية كبيرة كالأمير بندر بن سلطان، أو بشخصية عملاقة كالدكتور حمد السلوم، بالإضافة إلى الدكتور سليمان سندي الملحق الثقافي في كندا، فإنك ستحصل على مجموعة من الخبرات الكبيرة جداً.
كونك تعطى لك فرصة الاحتكاك بمثل هؤلاء الأشخاص، فإن ذلك سيكون فرصة لنقل الخبرات منهم، وبالتالي سيكون بمقدورك نقل تلك الخبرة لزملائك، وهو الأمر الذي فرض علي أن تتشكل شخصيتي، من خلال وضعها في قالب وطني، أكثر مما هو محدود في نطاق ضيق.
* المراحل التي ذكرتها تخفى عن كثير من الوسط التعليمي، ولكن هناك من يشير إلى أن وصولك إلى أعلى منصب في جامعة الملك سعود كان سريعاً جدا؟ خاصة انك أصغر مدير لجامعة الملك سعود؟
ـ لا شك أن الشخص يتشرف بخدمة وطنه، ومن الأشياء الجميلة في تكليف الإنسان، أن يكون عضوا في فريق يقود جامعة عملاقة كجامعة الملك سعود، هي ميزة «الثقة»، التي تعد رأس المال الحقيقي.
جامعة الملك سعود جامعة معطاءة، لكن لا توجد خاصية تخص عبد الله العثمان وحده، وإذا أردنا أن نتوصل إلى حكم أو نتيجة، فمن الممكن إجراء مقارنات على المديرين السابقين الذين تبوأوا رئاسة الجامعة، دائماً هناك طريق منطقي، للوصول لإدارة إي جامعة، والطريق المنطقي، أن يكون هناك تدرج وظيفي، في المناصب الأكاديمية بالمؤسسة، والزملاء الذين سبقوني كانوا مديرين وعمداء في الجامعة، واعتقد أن الطريق مشترك بيني وبينهم، حيث كنت وكيلا للعمادة ومن ثم عميدا، ووكيلا للجامعة، ووكيلا للوزارة، وقد أكون محظوظا أني أعطيت فرصة أن أساهم مساهمة متواضعة جداً، لكن لا اعتقد أن العمر له دور في المسألة، قد تكون عمادة شؤون الطلاب أحد المفاتيح المهمة للجامعة، وكالة التطوير في الجامعة هي الأخرى قد تكون أحد المفاتيح، ومن الممكن أن تكون وكالتي في الوزارة لها دور، ولا يعني بالضرورة أن عبد الله العثمان أفضل شخص في أعضاء هيئة التدريس ليقود الجامعة، لكنها قد تأتي بالصدف، أو بالنجاحات التي تحققت والخبرات المكتسبة.
* هل تعتقد انك وصلت بسرعة للرئاسة؟
ـ لا أستطيع القول إنني وصلت بسرعة، لكن اتيحت لي فرصة كبيرة ووسيلة لتقديم العطاء، لخدمة مؤسسة كبيرة كجامعة الملك سعود، اليوم قيمة الإنسان الحقيقية فيما يعطيه لوطنه، وليس بمسمى الوظيفة.
* يقال إن جامعة الملك سعود تدار بعقلية شركات، هل تعتقد أن تلك الإدارة تصعب عليك المهام وعلى من يأتي بعدك؟
ـ أولا اعتقد أن أول خطوة في التطوير يتمثل في تحديد الرؤية، اعتقد أن أي مؤسسة أو أي دولة من دون رؤية لا تستطيع فعلاً أن تقاد، إذا أردت أن تحدد رؤية مؤسسة تعليمية عملاقة مثل جامعة الملك سعود، فما هو الطريق الأسلم أو المنطقي لتحقيق هذه الرؤية؟.. أنا اعتقد أن المعرفة اليوم ليس لها دين ولا جنسية، واعتقد كذلك وقد يخالفني البعض، أن التعليم العالي والبحث العلمي ليس له خصوصية، وبالتالي حتى لا نحبط أنفسنا، ونبالغ في خصوصية المجتمع، المعرفة حق للجميع، ولكي تطور مؤسسة يجب أن تحدد مرجعية، بحيث أنه يتم العمل على معادلة رياضية، تتمثل في أن النقطة «س» تصل إلى النقطة «ج» خلال 15 سنة، أو تكون جامعة الملك سعود مثل جامعة ستانفرد، ولا بد أن نتفق كذلك، أن الإنجاز الكبير يجب أن يسبقه حلم كبير، ومن مواصفات الحلم الكبير، كثرة المشككين في تحقيقه، لان الحلم الذي لا يشك الناس في تحقيقه ليس حلما يستحق الاحترام.
القطاعات التنموية بشكل عام في المملكة، ومن ضمنها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي اخذ نصيبا كافيا من الدعم والمساندة، لكن هل النتائج تتفق مع الدعم، قد نختلف كثيرا حول هذا، اعتقد أنني مع فريق عمل كبير، شخصنا جامعة الملك سعود، وحددنا نقاط القوة والضعف، هذه المرحلة الأولى، والمرحلة الثانية درسنا تجربة أكثر من 95 جامعة عالمية مرموقة في أكثر من 13 دولة متقدمة، وحتى نكون عادلين مع أنفسنا حاولنا أن تكون الجامعات في قارات مختلفة، وذلك حتى تكون ظروف هؤلاء تختلف عن أولئك، نحن ليس مثل أميركا، لكن حاولنا أن نخلط التجربة الغربية في أميركا وأوروبا واستراليا ونيوزلندا وركزنا على تجربة شرق آسيا، وبالتحديد في سنغافورة وتجربة كوريا الجنوبية.
وجدنا أنه خلال 20 سنة ماضية، كانت لدى كوريا الجنوبية وسنغافورة جامعات مغمورة جداً، حيث إن اقل جامعة سعودية اشهر من تلك الجامعات قبل 20 سنة، لكن الجامعات المغمورة في بيئة كلها تحديات، استطاعت أن تكون في أفضل 10 جامعات في العالم، وكمثال على ذلك كلية الهندسة في الجامعة الوطنية السنغافورية، جاءت ضمن أفضل 8 كليات في العالم، في حين كانت جامعات كوريا الجنوبية ضعيفة جداً، واليوم لديهم 6 جامعات ضمن تصنيف شنغهاي.
ولذلك لا يليق بالجامعات السعودية أن لا تكون ضمن تصنيف شنغهاي، وأحب أن أوضح أن التصنيفات كثيرة جداً، لكن من أراد أن ينافس منافسة حقيقية يجب عليه أولا أن يدخل ضمن تصنيف شنغهاي، وهو المقياس الدقيق جداً، ومن ثم خرجنا بخلاصة، وهي التي تتمحور في «ما هي خصائص الجامعة العالمية المرموقة» التي نريد أن تكون جامعة الملك سعود بعد 20 سنة أو 25 سنة مثلها، حددنا تلك الخصائص لنسير عليها في رؤيتنا الجديدة للجامعة. الخاصية الأولى تشير إلى أن تكون الجامعة مستقرة في مواردها المالية، وأن تكون لديها أوقاف ضخمة خاصة بها كجامعة هارفارد وغيرها، أو إيجاد ذراع استثمارية كشركة تمولها، في حين تتمحور الخاصية الثانية في أن تكون المؤسسة التعليمية قادرة على استقطاب واستبقاء المبدع والمتميز والمبتكر بغض النظر عن جنسيته، الخاصية الثالثة ترجع إلى أن تكون العلاقة بين أعضاء هيئة التدريس والباحثين والجامعة علاقة تعاقدية مرتبطة بفترة زمنية تجدد أو تلغى بناء على الإنجاز، وبالتالي فانه يجب أن تكون المخصصات المالية التي تدفع لهم مرتبطة بالإنجاز، وليست بنظام لا يميز بين المبدع وغير المبدع، والخاصية الرابعة، القدرة على أن تكون جامعة بلا أسوار، والخاصية الخامسة أن تدخل في قلب المجتمع، سواء قطاع المال والأعمال أو القطاع الحكومي، الخاصية السادسة أن تستطيع الاستفادة من خريجيها السابقين، اليوم كل خاصية من تلك الخواص يتوفر جزء منها في جامعة الملك سعود.
لا توجد جامعة قوية إلا ولها شركة، الجامعة الوطنية السنغافورية لها شركة اسمها شركة الجامعة الوطنية السنغافورية، جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، لديها شركة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية لإدارة الاستثمارات، هارفارد وليبل بيركلي ستانفرد. الكوريون حتى يثيروا التنافس أطلقوا على جامعتين لهم، الأولى اسم «إم إي تي» والأخرى «هارفارد» على غرار اسمي الجامعتين العالميتين.
وبالتالي دخول جامعة الملك سعود في قلب القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، لا أطلق عليه أنني حولت الجامعة إلى شركة، لكن عززت شراكتها، وبالتالي خلاصة هذه الدراسات وضعت الجامعة رؤية جديدة على شكل مثلث هندسي، أهم ضلع في المثلث هو قاعدته، وهو رؤية جامعة الملك سعود عبر الشراكة المجتمعية والدولية، وبالتالي لدينا ريادة عالمية، وشراكة مجتمعية وعالمية، بناء مجتمع معرفي، وهذا الذي يشكل رؤية جامعة الملك سعود.
وأحب أن أشير إلى أن التحديات كبيرة جداً، لكن أستطيع أن اجزم أن المجتمع والدولة سيرى من جامعة الملك سعود ما يجعله يفتخر افتخارا كبيراً جداً بها، ولا نريد أن نتحدث ماذا لدى جامعة الملك سعود، هناك من يعتقد أن جامعة الملك سعود بالغت في التعامل الإعلامي، لكن لدي لهم ردا برسالتين، أن التفاعل الإعلامي لجامعة الملك سعود وفر لها مليار ريال، في حين تتمثل الرسالة الثانية في أن أي شخص يعتقد أن الجامعة بالغت في التعامل الإعلامي فليذهب لزيارة الجامعة، وإذا لم يلم الجامعة على عدم انفتاحها الإعلامي فإن عبد الله العثمان على قدر كبير من الخطأ.
الأمير عبد الرحمن الفيصل قائد القوات الجوية زار مؤخراً جامعة الملك سعود، والسؤال لماذا تم التوقيع مع جامعة الملك سعود في تطوير أمور كبيرة جداً؟ وعلى فكرة فإن الزيارة ليست التي صنعت هذه الاتفاقية وإنما التعاون البحثي الطويل. بالإضافة إلى أنه يمكن أن تتوجه بالسؤال وتسأل سابك؟ لماذا كانت مراكز البحث والتطوير في «شنغهاي» و«بنجلور» و«بنسلفانيا» و«تاكساس»، وتم التغيير، وجعلها تضخ قرابة 500 مليون ريال في وادي الرياض للتقنية في الجامعة، هذه التشكيلة الجديدة لم يصنعها عبد الله العثمان وفريقه، وإنما هي تراكمات ارث تاريخي، وهذا احد ثمار الانفتاح على المجتمع.
البرامج التطويرية لها فلسفة، على سبيل المثال كراسي البحث، والكثير يعتقدون أن الهدف منها الحصول على أموال، وأنا أحب أن أوضح انه هدف، ولكن الهدف الاستراتيجي هو تحويل أبحاث جامعة الملك سعود من أبحاث للترقيات وموضوعة على الرفوف، إلى أبحاث تطبيقية تلامس الواقع، وبالتالي تأتي شركة عندها مشكلة في الخريجين، وتؤسس كرسيا، هذا حول خبرات جامعة الملك سعود لخدمة شركة عملاقة.
دولة مثل السويد تبلغ نسبة الإنفاق على البحث العلمي فيها نحو 6 في المائة، الدعم الذي تقدمه الحكومة يبلغ 0.8 في المائة، بينما 5.2 تمثل دعم القطاع الخاص. كيف سيأتي القطاع الخاص وأنا مغلق على نفسي ولم انفتح عليه.
* ما هو حلم عبد الله العثمان في جامعة الملك سعود؟
ـ هو حلم المواطن في الجامعة، يجب أن يكون حلما لا حدود له، قبل أن أجيب عن هذا الحلم، اتساءل ما هي مقومات هذا الحلم، مقومات هذا الحلم إرادة سياسية قوية في التطوير، اليوم السعودية مثل ما أشار إليه الأمير خالد الفيصل من الظلم أن تكون ضمن دول العالم الثالث، وخادم الحرمين الشريفين كان قبل فترة بين اكبر رؤساء 19 دولة في مجموعة العشرين، ومعنى ذلك أن تلك رسالة قوية لجميع المؤسسات التنفيذية في الوطن، أن يكون لها حلم يوازي حلم عبد الله بن عبد العزيز وسلطان بن عبد العزيز ونايف بن عبد العزيز، حلم بحجم وضخامة المكانة السياسة للمملكة، حلم بضخامة الحفاوة المنقطعة النظير التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين في لندن.
وبالتالي فإن مقومات الحلم العامة تكون في ارادة سياسية، وفرة مالية، قدرات بشرية، ولكن حلم جامعة الملك سعود يتمثل في وجود بنية تحتية، وقوى بشرية، وأضرب لك مثالا بكلية الطب في الجامعة، 75 في المائة من الاستشاريين السعوديين الأطباء في كلية الطب، تخرجوا من أفضل 6 جامعات في كندا، 25 في المائة تخرجوا من جامعة ميجال أفضل جامعة في كندا، كلية الهندسة 80 في المائة من هيئة التدريس تخرجوا من أفضل 10 جامعات في أميركا.
جامعة الملك سعود مؤسسة تعليمية تأخذ من ميزانية المملكة نحو 1.5 في المائة، وأعلى متر مربع في المملكة ينفق عليه، يضخ في جامعة الملك سعود، كل هذه المقومات، ألا تتيح أن يكون الحلم كبيراً جدا.
حلمي في جامعة الملك سعود أن تكون ضمن أفضل 100 جامعة في مؤشر شنغهاي، وسيكون لنا شأن في نوفمبر في 2009، خلال التصنيفات العالمية الكبيرة، واعتقد أن التحدي الأكبر للجامعات السعودية هو تصنيف شنغهاي.
* هل تعتزم جامعة الملك سعود إنشاء شركة؟
ـ نعم، جامعة الملك سعود أطلقت عددا من البرامج التطويرية، وهذه البرامج هي عبارة عن الوسائل التي تحقق رؤية الجامعة الكبيرة، ويجب أن نطلق شيئا نوعيا، وليس الاقتصار على تخريج طلاب، يجب على الجامعات في العالم العربي أو الإسلامي أن تكون جامعات منتجة، التخريج أصبح وظيفة تقليدية لأي جامعة سواء في العالم الثالث أو في العالم المتقدم، ولكن جزءا من أهداف جامعة الملك سعود والذي كون رؤيتها، هو أن تلعب الجامعة نفس الدور الذي لعبته الجامعة الوطنية السنغافورية في سنغافورة أو مثيلاتها في العالم، وان تعمل على نقل الاقتصاد السعودي من اقتصاد مبني على البترول إلى اقتصاد مبني على المعرفة.
توصلنا إلى أن الطريق إلى الاقتصاد المعرفي هو إنشاء وادي الرياض للتقنية، وهو مشروع وطني، تحتضنه جامعة الملك سعود، هدفه أن تكون منطقة الرياض كجزء من هذا الوطن، منتجا ومولدا ومصدرا للمعرفة، وكما تعلمون أن الاقتصاد العالمي انتقل من اقتصاد زراعي إلى صناعي والآن إلى اقتصاد معرفي، في اللحظة التي نتحدث فيها 57 في المائة من اقتصاد العالم اقتصاد معرفي، ومن حسن الحظ أن الاقتصاد المعرفي لم يعد مرتبطا بالمواد الخام بما تملكه الدول، بينما أصبح بما تملكه من عقول، وأشبه الاقتصاد المعرفي بكعكة كبيرة جداً، الكل له الحق أن يأخذ منها، وليس له علاقة بالقوة العسكرية، ولكن له علاقة بالقوة المعرفية، واضرب لك مثالا أن تقنية النانو والتي يهتم بها خادم الحرمين الشريفين سيكون نصيبها 2.7 تريليون دولار في 2015 في الاقتصاد المعرفي، وهذا المبلغ الضخم حق مشاع للجميع.
إن إطلاق شركة «وادي الرياض للتقنية» هي تمثيل لرغبة جامعة الملك سعود في أن تلعب دوراً في نقل الاقتصاد السعودي من اقتصاد معتمد على البترول إلى اقتصاد مبني على المعرفة، والذي بدأت أولى لبناته من خلال إنشاء «وادي الرياض للتقنية»، وهو المشروع الوطني الذي تحتضنه الجامعة وهدفه أن تكون الرياض منتجا ومولدا ومصدرا للمعرفة، والشركة الان تحت التأسيس، والجامعة تدرس آليات عمل الشركة بما يتوافق مع متطلبات الجامعة المستقبلية، وأؤكد أن شركة «وادي الرياض»، ستعمل على تأسيس شركات مختلفة مع شركاء استراتيجيين محلياً ودولياً.
وستكون أولى الشراكات مع شركة سابك لإنشاء شركة برأس مال يبلغ 500 مليون ريال (133 مليون دولار)، بالإضافة إلى وجود فكرة لتأسيس شركة مع شركة الزامل أكسفورد، وشركة الشرقية للاستثمار الصناعي، حيث تملك شركة الجامعة 45 في المائة من الشركة الجديدة في حين تملك شركة أكسفورد الزامل 40 في المائة، والشرقية للاستثمار الصناعي 15 في المائة. إن أكثر التجارب العالمية تشير إلى أن نسبة نجاح الحدائق العلمية تبلغ 20 في المائة، ونسبة الفشل تبلغ 80 في المائة، وفي حال رغبت أي جامعة أن تنجح حدائقها العلمية فإنه يجب إنشاء شركة خاصة، والجامعة استعانت ببيوت خبرة عالمية وأوصت هذه البيوت بإنشاء شركة لوادي الرياض للتقنية والذي سيكون الجيل الرابع من الحدائق العلمية.
ويكمن الجيل الرابع من الحدائق العلمية في الاستفادة من المبدعين وهم في دولهم، ولذلك تم إنشاء 7 فروع لـ«وادي الرياض» في 7 دول متقدمة، وليكون ضمن نسبة 20 في المائة الناجحة من الحدائق العلمية في العالم.
«الوقف» سيكون شركة، اليوم الجامعة حصلت على مليار ريال، وبدأ العمل في الأوقاف منذ فترة قريبة، وهو عبارة عن أبراج مكتبية فندقية، واحد منهما 7 نجوم داخل الحرم الجامعي، وتم تكريم المتبرعين من خادم الحرمين الشريفين.
* تبوأت مناصب عديدة قبل تبوئك منصب مدير جامعة الملك سعود، أصعب موقف مر عليك في حياتك العملية قبل تبوئك هذا المنصب؟
ـ قد لا يكون أصعب موقف، ولكن قد يكون موقفا تاريخيا، في الأول من مارس 2004، وهو اليوم الذي أطلق عليه وصف «منعطف تاريخي في مسيرة التعليم الجامعي»، حيث كانت الفترة التي تسبق ذلك اليوم شهدت تكوين فريق عمل، حيث عملت الوزارة على وضع خطة قصيرة المدى لمدة 5 سنوات لمشروع تعليمي، وسمي المشروع بمشروع «الأمير عبد الله بن عبد العزيز» لتطوير التعليم العالي عندما كان وليا للعهد، وهو مكون من 6 برامج رئيسية، برنامج جامعات المناطق، وبرنامج الخطة الاستراتيجية طويلة المدى في التعليم العالي، التعليم العالي الأهلي، والابتعاث، والحوافز، ووظائف المعيدين، والمركز الوطني للتعليم الالكتروني.
تم صياغة البرنامج في يوليو 2003، كانت الأرقام تشير إلى أنه في يوم 29 فبراير 2004، كانت ميزانية التعليم العالي تبلغ 9 مليارات ريال، عدد الجامعات يبلغ 7 جامعات، عدد المحافظات التي يخدمها التعليم العالي لا يتجاوز 15 محافظة، عدد الكليات الجامعية لا يتجاوز 76 كلية، عدد المبتعثين لا يتجاوز 3000 مبتعث، كادر هيئة أعضاء التدريس ضعيف، وعدد وظائف المعيدين محدود جداً.
قدم المشروع لخادم الحرمين الشريفين، وكنا نرغب في تسهيل المهمة، من خلال وضع مدة زمنية لتنفيذ هذه المقترحات إيمانا منا بالتدرج في التطوير، فإذا بالقائد الفذ الذي يملك رؤية أضعاف ما نعتقد أننا نملكه من رؤية، يوافق على المشروع مرة واحد بالكامل.
ماذا حدث بعد ذلك من نتائج للمشروع، ارتفع عدد الجامعات من 7 جامعات إلى 21 جامعة، أصبح لدينا 7 جامعات أهلية بعد ما كانت لا توجد أي منها، ارتفعت نسبة تغطية التعليم العالي بالنسبة للمحافظات من 15 محافظة إلى 73 محافظة، نمت ميزانية التعليم العالي من 9 مليارات ريال إلى 65 مليار ريال، كما نمى عدد المبتعثين من 3 آلاف مبتعث إلى 70 الف مبتعث، وارتفع عدد الكليات من 76 كلية جامعية إلى 420 كلية.
وإذا ضربت لك مثالا عن ما أحدثه البرنامج من تغير، فإن في بريطانيا، كل 100 الف صيني يوجد 3 مبتعثين صينيين يدرسون في المملكة المتحدة، وكل 200 الف هندي، يوجد 3 مبتعثين هنود في بريطانيا، بينما المفاجأة انه كل 100 الف سعودي وسعودية، يوجد لدينا 80 مبتعثا في بريطانيا، وكل 100 الف سعودي يوجد 120 مبتعثا في أمريكا، هذا الموقف يعتبر موقفا تاريخيا من قائد تاريخي لوطن يستحق العطاء، وتصور تأثير القرارات الكبيرة جداً من لدن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والنائب الثاني، عن وضع المملكة بعد 10 سنوات من الآن.
اليوم في هذه اللحظة تبنى أكثر من 19 مدينة جامعية، كلها من بركات الملك عبد الله، اليوم جامعة الملك سعود التي كان لها رسالة تنموية مناطقية تفتخر بأن خرج من رحمها جامعة الملك خالد، جامعة القصيم، وجامعة الجوف، وتعتبر نجران وجيزان من أحفاد جامعة الملك سعود، ولكن هل انتهى الدور التنموي لجامعة الملك سعود، في ظل هذه الرؤية العالمية للجامعة لم تنس أن تبني 8 مدن جامعية في مدينة الرياض، في الافلاج والخرج والمزاحمية، المجمعة في الزلفى وشقراء، وفي حريملاء، وطرحت مدينتين جامعيتين في الدوادمي ووادي الدواسر.
شهدت الفترة التاريخية بين 2004 إلى 2008، آفاق التوسع الكمي، أما اليوم فالتحدي الأول هو الجودة، ولهذا هذه المتغيرات ويوم الأول من مارس 2004، هو الذي أضفى أن تكون جامعة الملك سعود جامعة عالمية، والسر في ذلك أن جامعة الملك سعود كانت في السابق حمالة لاسية المجتمع، كانت الوظيفة الرئيسية للجامعة كم ستستقبل من خريجي الثانوية العامة، وكانت مسؤولة عن قبول 30 في المائة من خريجي الثانوية العامة، لأنها جامعة من 7 جامعات، اليوم أصبحت واحدة من 28 جامعة، وبالتالي فانه يجب على الجامعة أن تكتشف نفسها من جديد، وان تأخذ وظيفة لا تجيدها إلا جامعة الملك سعود، وهذا الموقف الذي يرفع سقف الطموح، ولا نقصر طموحنا، وهناك مثل شعبي للأسف الشديد له تأثير علينا، وهو «مد رجليك على قد لحافك»، والذي يعني لا تفكر في أن تتجاوز إمكانياتك. أنا لدي قدرة مالية جيدة، ولذلك يجب أن يكون طموحنا لا حدود له، بمعنى ان جامعة الملك سعود أخذت 6 في المائة ميزانية الدولة خلال العام الجاري، 2 في المائة ميزانية تشغيلية، و4 في المائة مشاريع، وفي هذه اللحظة تنجز مشاريع للجامعة بتكاليف إجمالية 18 مليار للجامعة، 14 مليار ريال للمقر الرئيسي، و4 مليارات ريال للمحافظات، من ضمن هذه المشاريع، مدينة جامعية بأحدث المعايير للطالبات، ومن ضمنها مدينة طبية مستهدف فيها خدمة المواطن، حتى الأوقاف لم يكن الهدف الرئيسي فقط تنمية الموارد المالية، ولكن من خلال تأسيس ثقافة جديدة للعمل الخيري، وكان رجال الأعمال أكثر وفاءً مما كنا نتوقع.
* عندما سمعت خبر تعيينك كمدير للجامعة، ما هي أكثر الأشياء التي كانت تخيفك؟
ـ لا شك انه في تلك الليلة كانت المسؤولية كبيرة جداً، وفيها تحديات كبيرة جداً، احداها الصورة الذهنية السلبية عن جامعة الملك سعود، في 2006، عندما صدر احد التصنيفات كانت هناك حملة سلبية كبيرة جداً، كنت انظر لها كطالب، كمنتم لمؤسسة لها فضل عليه، أصبت بالحزن الشديد، أن تذبح هذه الجامعة من الوريد إلى الوريد، بلا دليل قاطع، كان اكبر تحد بالنسبة لي ولزملائي، تحسين الصورة الذهنية لجامعة الملك سعود مما علق بها من هذا التصنيف، وبحمد الله استطاعت الجامعة في أول سنة أن تثبت أن هذا التصنيف الذي وضع جامعة الملك سعود في ذيل القائمة، وضعها في مقدمة التصنيف.
الإعلام ساهم مساهمة فاعلة في صنع مكونات الحراك التطويري في الجامعة، والصورة الذهنية الجديدة صنعها الإعلام ولم تكن صناعة نظرية فقط، بل اليوم المليار ريال التي دخلت الجامعة كانت احدى الوسائل الرئيسية لدخولها هو الإعلام، وأنا سعيد بما يصنعه الإعلام من حراك تطويري نوعي.
* هل تعتقد أن مخرجات التعليم تتواكب مع احتياجات سوق العمل، في ظل ما يشير إليه الخريجين بأن ما يتم دراسته في الجامعة لا ينطبق مع ما يحتاجه سوق العمل؟
ـ نعم ولهذا فإن الجامعات السعودية باستثناء بسيط جداً، أبدعت في المحصول المعرفي، ولكن لديها خلل يتفاوت من قليل جداً إلى كبير جداً في المحصول المهاري، واليوم إذا نحن نتحدث عن مجتمع المعرفة يتكون من أفراد، وهؤلاء الأفراد يجب أن يكونوا متسلحين في المحصول المعرفي والمهاري، وبالتالي جامعة الملك سعود توجهت إلى مؤسسة التوظيف الكبيرة، كشركة ارامكو وسابك وشركات الاتصالات والبنوك، وتم طرح سؤال محدد، أعطونا ميزة واحدة وسلبية واحدة لخريج جامعة الملك سعود، فكان المحصول المعرفي هو الميزة، في حين ان هناك اتفاقا على أن خريج جامعة الملك سعود لديه خلل في المحصول المهاري، ثم سئلنا، ما هي المهارات التي تطمحون أن يتمتع فيها خريج جامعة الملك سعود، توصلنا إلى 6 مهارات، مهارة الحاسب ومهارة اللغة الإنجليزية، ومهارة الاتصال، ومهارة البحث والتفكير، وفعلاً احد البرامج هي برنامج السنة التحضيرية، وهي تعمل على بناء المهارات.
في قسم الإعلام مثلاً سيكون هناك خطة جديدة للقسم، وتعمل الجامعة على أن يكون القسم كلية متخصصة، وتحدثت مع وزير الثقافة والإعلام عن تخصيص ورشة عمل سيدعى لها رؤساء الصحف والإعلاميين الكبار من داخل وخارج المملكة، ولن تصنع أي خطة جديدة، في أي قسم من أقسام جامعة الملك سعود إلا بوجود الشركاء المستفيدين من خريجي جامعة الملك سعود، هم من يصنعون هذه الخطة.
* متى تتوقع أن تصل إلى مرحلة تتحمل جامعة الملك سعود مصاريفها من إيراداتها؟
ـ لا يمكن أن تصل الجامعات إلى أن تعتمد على نفسها 100 في المائة، في الجامعات التي يسمح فيها اخذ رسوم، تمثل الأوقاف 30 إلى 40 في المائة، و60 في المائة تؤخذ من رسوم الطلاب، أما في المملكة فالرؤية تكمن في أن تكون 30 في المائة من مصروفات الجامعة من الأوقاف، واردات الوقف ستصرف 65 في المائة في البحث العلمي، و25 في المائة للمستشفيات بالجامعة وبخاصة للامراض المزمنة، و10 في المائة رعاية منسوبي الجامعة من الأيتام والأرامل، بحيث نقوي ونعزز العلاقة بين العامل في الجامعة والجامعة.
* هل تعتقد انه يجب إعادة النظر في توزيع المكافآت لطلاب الجامعات، والاستفادة منها بشكل اكبر في أمور أخرى كالبحث العلمي؟
ـ المكافأة من الامور التي تحرص عليها الدولة، وذلك لمساعدة الطلاب لأغراض محددة، خاصة أن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والنائب الثاني يدركون مدى أهمية المكافأة للطالب، هي بمثابة معونة لشاب وصل عمره نحو 18 سنة.
خرج نظام لتنظيم المكافآت، والهدف في مشروع تنظيم المكافآت هو تحفيز الطلاب لإنهاء مدة التخرج في المدة الزمنية، هناك نسبة من طلاب وطالبات الجامعات لا تصرف لهم مكافآت وهم المتعثرون، وتذهب مكافآتهم إلى صندوق التعليم الجامعي، وهو مقسم إلى قسمين، 60 في المائة للاستثمار و40 في المائة يعاد ضخها في البحث العلمي.
ولكن اعتقد انه يجب أن تتوسع الحكومة السعودية في الصرف ودعم الأبحاث العلمية، وتغيير نظام المشتريات الحكومية لكي يتواكب مع الصرف في الأبحاث لان نظام المشتريات الحكومية يضبط المعلوم والمعروف، ولكن الإنفاق في الأبحاث العلمية، هو إنفاق في شي غير معلوم وغير معروف، وهو بمثابة الاستثمار، فالمملكة تحتاج إلى توسع في دعم مراكز البحوث، لكي ننافس الدول الأخرى المتقدمة.
اضرب لك مثالا، أسباب النهضة الحقيقية في الهند هي قضية التركيز على البحث والتطوير، وكيف استطاع تعزيز البحث والتطوير تحقيق الرفاهية، ويساهم في حل مشكلة الفقر، اليوم المعهد الهندي للتقنية، العاملون في هذا المعهد في مجال الأبحاث متوسط دخلهم يبلغ 35 الف دولار في السنة، والمواطنون خارج هذا المعهد لا يتجاوز دخلهم السنوي نحو 4 آلاف دولار، ولماذا كوريا الجنوبية تحسن دخل الفرد في السبعينات من 100 دولار بنسبة 20 مرة، بسبب الإنفاق السخي على البحث والتطوير.
لا يمكن أن تتقدم الأمم في أي دولة من الدول إلا بتقدم جامعاتها وتقدمها بالأبحاث، والأبحاث تحتاج إلى إنفاق كبير جداً، ولكن عوائد الاستثمارات أضعاف ما يتم إنفاقه في الأبحاث، وعلى سبيل المثال شركة نوكيا وهي شركة خرجت من رحم البحث والتطوير، تمثل أكثر من 70 في المائة من دخل دولتها.
* لطالما كانت الجزيرة العربية منبعا للعلم والتعلم، وأنت ذكرت أن العلم لا وطن له، لماذا تحرص الجامعات السعودية على التعاقد مع الجامعات الغربية في بعض الامور؟
ـ قال لي ذات مرة وكيل وزارة الخارجية الأسبانية خلال زيارة للسعودية إنه لو كانت جائزة نوبل مستحدثة من 600 سنة، كان أكثر الفائزين بها من العرب والمسلمين، وبالتالي هذا مؤشر للإبداع والتميز، ولكن الأيام دول، اليوم في السعودية وهذا رأي كل عربي وإسلامي، يراهنون على مستقبل السعودية، وذلك من عدة جوانب، أولا عندما تبنى الملك عبد الله جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، كان لها اثر ووقع كبير في الوسط التعليمي والبحثي، واثبت للدول ان هناك إرادة وعزيمة ليس في إطار نظري وإنما عملي، لان الفلسفة لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، هي فلسفة طموحة جداً تريد أن تختصر الزمن ويكون لدينا جامعة عالمية، ثانياً الجامعات العربية عناصر التميز لديها محدودة، فمثل ما استعانوا بنا في وقت سابق، اعتقد أننا في مرحلة يجب أن نعترف ونقول أننا بحاجة إلى الجامعات العالمية المرموقة.
* هل تعتقد أن تخصيص جامعة واحدة للمرأة يكفي لضم الكم الهائل من الخريجات، بالإضافة إلى أنها في المستقبل قادرة على إيجاد مخرجات جيدة لسوق العمل؟
ـ كان من ضمن مشروع الأمير عبد الله إنشاء جامعات خاصة للبنات، واحدى الجامعات هي جامعة الأميرة نورة، لكن اليوم تعليم الفتاة لم يختص بجامعة واحدة، جامعة الملك سعود، عدد الطالبات فيها يبلغ ضعفي عدد طالبات جامعة الملك نورة، فجميع الجامعات السعودية متاحة باستثناء جامعة الملك فهد كونها تخصصية، عدد طلاب التعليم العالي يبلغ 750 الف طالب، منهم 55 في المائة طالبات، و45 في المائة من الطلاب، وبالنسبة للابتعاث يبلغ عدد الطلاب نحو 70 الفا، 40 في المائة منهم طالبات، وأنا اعتقد اليوم إذا أرادت المملكة أن تنوع اقتصادها فستكون المرأة هي أفضل من يؤدي هذا الدور، وفي جامعة الملك سعود أخذنا هذا الدور، نريد أن تكون جامعة الملك سعود جامعة بحثية متميزة، وهذا يجعل جامعة الملك سعود تعتمد اعتمادا كليا على المرأة في وظيفتها الجديدة، لسببين الأول أن المرأة أكثر استقرارا وظيفيا، والمرأة هي اقل طلبا للحوافز.
* خصصتم 25 مليار ريال للأوقاف؟ ألا تعتقد أن المبلغ كبير؟ ومتى تتوقع ان تحقق هذا الرقم؟
ـ أتوقع أننا إذا عملنا بحماس فإننا قادرون على تحقيق هذا الرقم، وهذا يدخل ضمن الحلم الكبير، والأوقاف المهندس لها الأمير سلمان بن عبد العزيز، وهو رئيس اللجنة العليا للأوقاف، والأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز، والدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي، بالإضافة إلى مجموعة من رجال المال والأعمال، ويتوقع أن لا تقل عائداته خلال المرحلة الأولى عن 300 مليون ريال إلى 400 مليون ريال وهي ستشكل 50 في المائة من الاحتياجات المالية للبحث العلمي لجامعة الملك سعود، ونحن نتطلع أن يكون هناك دعم لأغراض البحث العلمي في الجامعات السعودية من الحكومة.
* كم عدد أبنائك؟
ـ لدي 6 أبناء، عبد الرحمن، نورة، روان، محمد، هديل ورنا.
* هل منهم من يدرس في مرحلة التعليم العالي؟
ـ نعم لدي بنت واحدة في احدى الجامعات السعودية.
* كثير من المسؤولين يرسلون أبناءهم للدراسة في الخارج، هل هذا ناتج عن عدم ثقتهم في الجامعات السعودية، أم انه لمجرد أن أبناءهم درسوا في الخارج؟
ـ هذا الأمر تحكمه ظروف معينة، ولكن امنيتي أن يدرس ابنائي مراحل البكالوريوس في السعودية، ثم يذهبون ويستفيدون من برنامج خادم الحرمين الشريفين، في الماجستير والدكتوراه.
* هل تختصر لنا ما تعلمته من الحياة في جملة واحدة؟
ـ «الإنجاز الكبير يسبقه حلم كبير».
* هل لنا بحكمة تطبقها في حياتك؟
ـ «لا يوجد شي مستحيل» نحتاج إلى فتح آفاق الطموح، وانه لا مستحيل مع العزيمة
* ما الذي تتمناه لأبنائك في حياتهم العملية؟
ـ ان يكونوا مواطنين ناجحين يعطون لهذا الوطن مثل ما أعطاهم.
* هل تتمنى لأحد أبنائك أن يعمل شيئا كنت تتمنى أن تعمله؟
ـ أتمنى أن كل أبنائي وبناتي يكونون أفضل مني.
* تحدثت عن البساطة وذكرت أنها أجمل شيء في الحياة، هل أنت بسيط في إدارتك للجامعة؟
ـ أتمنى أن أكون بسيطا، والإنسان يجتهد أن لا يعرفه الناس بمنصبه، لان المنصب شيء مؤقت، ولا ترغب أن يتخلى عنك الناس بعد أن يتخلى عنك المنصب.
* موقف طريف مر عليك في حياتك؟
ـ كنت من طلاب الأنشطة، وكنا نقدم عملا تطوعيا في الحج، وجاءت لي تائهة مصرية