أنت هنا

تكريم الملك للعمودي

يعد الأمن الغذائي اليوم من أبرز القضايا التي تحظى باهتمام عالمي كبير ويتزايد هذا الاهتمام يوما بعد آخر نتيجة لعدد من العوامل التي تحيط بعرض الغذاء والطلب, وقد أصبح الأمن الغذائي يمثل هاجساً لشعوب العالم في ظل التطورات العالمية وتناقص الرقعة الزراعية والارتفاع المضطرد في أسعار المواد الغذائية الأساسية وتداعيات ذلك من النواحي الاقتصادية والأمنية والاجتماعية ,بل لم تعد قضية الغذاء هما اقتصاديا فقط بل أصبحت قضية إستراتيجية تهدد الأمن القومي.

وقد أولت حكومة المملكة العربية السعودية هذا الموضوع جل اهتمامها، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ، فصدرت قرارات مجلس الوزراء الموقر (قرار رقم 125 في 29/4/1429هـ، وقرار رقم 4387/م ب في 5/6/1429هـ) والقاضية بالموافقة على الترتيبات المتعلقة بضمان توفير السلع والمواد التموينية للمملكة على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

وفي هذا الإطار فقد منح برنامج الغذاء العالمي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جائزة "البطل العالمي لمكافحة الجوع لعام 2008" حيث قام خادم الحرمين الشريفين بالتبرع لبرنامج الغذاء العالمي بمبلغ 500 مليون دولار والذي يعد إن لم يكن أكبر التبرعات الفردية لهذا البرنامج وساعد كثيراً من الدول الفقيرة وبالذات التي لديها نقص في الغذاء وبخاصة التي في قارة أفريقيا. وبهذا فإن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرسل بقبوله لهذه الجائزة رسالة واسعة إلى العالم بأن نتحمل جميعاً المسؤولية المشتركة تجاه مكافحة الجوع التي تمثل أهمية ملحة خاصة في ضوء الأزمة الاقتصادية الحالية والانعكاسات المصاحبة لها، حيث إن محاربة الجوع ونقص الغذاء يعد من أولويات حقوق الإنسان، وهذا هو الهدف النبيل الذي يسعى له ملك الإنسانية.

وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية لوزارة التعليم العالي ممثلةً بجامعة الملك سعود، بادرت الجامعة بتقديم خدماتها المعرفية والأكاديمية والاستشارية لتساهم - بإذن الله - في إنجاح توجيه القيادة الحكيمة لتحقيق الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية، حيث تزخر الجامعة بخبرات متميزة في مجالات الاقتصاد والسياسات الاستثمارية، ومجالات العلوم الزراعية المختلفة من الإنتاج النباتي وعلوم التربة والهندسة الزراعية والتصنيع الغذائي والإنتاج الحيواني والتغذية وغيرها، مما يؤهلها أن تكون بيت الخبرة الوطنية والاستشارات المتخصصة لهذا المشروع الوطني الحيوي، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء هذا الكرسي بتمويل من رجل الأعمال الشيخ محمد بن حسين العمودي عرفانا منه لوطنه وولاء لقيادته. وبذلك يضاف هذا الكرسي إلى مجموعة الكراسي البحثية بالجامعة التي تشرفت بحمل اسم الملك عبدالله بن عبد العزيز يحفظه الله وتشمل: كرسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لأبحاث الإسكان التنموي في الجانب المعماري وكرسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لأبحاث الإسكان التنموي في الجانب الاجتماعي وكرسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحسبة وتطبيقاتها المعاصرة, وصدر تكليف من معالي مدير الجامعة الدكتور عبد الله العثمان بأن يتولي الإشراف على هذا الكرسي الدكتور خالد بن نهار الرويس رئيس قسم الاقتصاد الزراعي بكلية علوم الأغذية والزراعة .

حاجة وطنية
تعود أهمية إنشاء كرسي متخصص في مجال الأمن الغذائي إلي ضرورة العمل على تعزيز مفهوم الأمن الغذائي بتحقيق التنمية الزراعية والريفية المستدامة ومحاربة الفقر وذلك لأن التنمية الزراعية والريفية تؤدي لتوفير فرص العمل وزيادة الدخل لصغار المزارعين والرعاة والصيادين والذين يمثلون الغالبية العظمي من سكان الريف مما يمكنهم من الحصول علي إحتياج أسرهم التغذوية والترقي بنوعية حياتهم , كما أن توفير الغذاء والإرتقاء بالمستوي الغذائي لصغار المزارعين والفئات الفقيرة يؤدي دون شك الي زيادة نشاطهم وإقبالهم علي العمل وزيادة إنتاجيتهم وخروجهم من دائرة الفقر .

الرؤية
رؤية الكرسي أن يكون مركز إشعاع علمي قادر علي رصد وتحليل حالة الأمن الغذائي بالمملكة العربية السعودية وتقديم المشورة المؤسسة علي نتائج البحث العلمي الموثق وأحدث المعارف.

الرسالة
أما رسالته فهي المساهمة في بناء القدرات العلمية والتنفيذية علي المستوى المؤسسي والبشري والعمل كنقطة إنطلاق لتنسيق الجهود الوطنية والإقليمية للرصد النشط والتحليل المتعدد التخصصات لمحاور الأمن الغذائي وتقديم المشورة المبنية علي نتائج علمية موثقة. للوصول إلى زراعة سعودية ذات كفاءة اقتصادية عالية في استخدام الموارد، وإيجاد مخزون استراتيجي آمن من السلع الزراعية الأساسية، بما يحقق الأمن الغذائي للمملكة ويحول دون نشوء أزمات غذائية مستقبلاً. بإضافة إلى الحفاظ على استقرار أسعار المواد الغذائية طوال العام.

الأهداف
يستهدف كرسي الملك عبدالله للأمن الغذائي بناء القدرات العلمية المؤسسية والبشرية والعمل كمركز تميز لمساندة الجهات التنفيذية في مجال تطوير الأمن الغذائي المستدام بمفهومة الشامل بالمملكة بالتعاون مع الجهات الحكومية والمجتمع الأهلي السعودي، وذلك من خلال دراسة الأهداف الفرعية التالية: وضع إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية بالمشاركة مع الجهات الحكومية والأهلية ذات الصلة, والمساهمة في رصد تطور الأمن الغذائي بالمملكة علي المستوي الفردي والأسري والوطني والإقليمي والعالمي وتكوين قاعدة معلوماتية للإستفادة منها من قبل كافة الجهات البحثية والتنفيذية ذات الصلة, ودراسة التداخل والعلاقات التشابكية بين تطور الإقتصاد الكلي على الأمن الغذائي، مع الأخذ في الإعتبارأثر برامج الإصلاح الاقتصادي على الإنتاج والاستهلاك والصادرات والواردات والعمالة والفائض من النقد الأجنبي وغيرة وذلك باستخدام نموذج التوازن الجزئي, ورصد تطورات جوانب العرض والطلب على أهم السلع الزراعية وحساب فترتي كفاية الإنتاج وتغطية الواردات للاستهلاك المحلي ومقدار الفائض والعجز في الاستهلاك المحلي وتطور نسبة الاكتفاء الذاتي لأهم السلع الغذائية الزراعية خلال الفترة 1990- 2009م والتوقع لعام 2030م , والمساهمة في تقدير حجم وموقع وأسلوب إدارة المخزون الإستراتيجي الحالي والمرتقب لأهم السلع الغذائية وتقدير فاتورة الواردات اللازمة لتكوين وتدوير هذا المخزون حتى عام 2030م , ودراسة جوانب الأمن الغذائي الوطني والإقليمي والعالمي وتجارب الدول الأخرى في السياسات والآليات المستخدمة في تحقيق الأمن الغذائي ومقارنة ذلك بالمملكة , ودراسة العلاقات بين الأمن الغذائي والأمن المائي وكفاءة إستغلال الموارد المائية , ودراسة الجوانب التغذوية لأنماط الإستهلاك الحالية والمتوقعة حتي عام 2030م بالمناطق المختلفة للمملكة , ودراسة تأثير السياسات الزراعية السعرية والتسويقية والتمويلية علي تحقيق الإمن الغذائي , ودراسة سياسات الدعم والإعانة الحالية وإقتراح شبكات حماية إجتماعية لتدعيم الفئات الفقيرة المستهدفة لتحقيق أهداف الأمن الغذائي , ودراسة التأثير المتوقع للتغيرات المناخية علي الإنتاجية الزراعية في مختلف الأنشطة الزراعية وأثر ذلك علي الأمن الغذائي العائلي والوطني , ودراسة إمكانات تطوير نظم التكافل الإجتماعي الزراعي ونظم الإنذار المبكر وغيرها من نظم إدارة المخاطر لتحقيق الأمن الغذائي, و قياس معاملات عدم الاستقرار في العوامل المؤثرة على الإنتاج والاستهلاك والصادرات والواردات لأهم السلع الغذائية الزراعية وكذلك تباين الدخول بين المناطق , ودراسة العلاقات التداخلية بين الأمن الغذائي والفقر والتنمية الريفية والسياسات والآليات المطلوبة لحماية الفئات المستهدفة فى الريف والحضر.