أنت هنا

احتفلت بلادنا باليوم الوطني الثاني والثمانين لقيام هذه الدولة الشامخة، اثنان وثمانون عاماً من التقدم والنمو والازدهار، منذ أعلن المؤسس الملك عبد العزيز في السابع عشر من جمادى الأولى لعام 1351 هـ توحيد هذا الكيان الكبير تحت اسم المملكة العربية السعودية.
لقد قامت هذه الدولة على أكتاف رجال مخلصين لدينهم ووطنهم قاموا بالتضحية من أجل توحيد هذه الأرض، انطلقت بعدها هذه المملكة الوليدة تحفها رعاية الله وتديرها سواعد مباركة من خيرة أبنائها، توالت على قيادة هذا البلد حتى وصلت إلى هذا العهد الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله.

 


لقد حظيت هذه الدولة التي جعلت كتاب الله وسنة نبيه منهجاً لها  ونشر دعوة التوحيد والاستقامة عليها سبيلاً لعزتها، بشرف عظيم  في احتضانها وخدمتها للحرمين الشريفين مهبط الوحي ومأوى أفئدة المسلمين، مما جعلها تحتل المرجعية الأولى بين بلاد المسلمين وتحظى بمكانة خاصة في قلب كل مسلم في كافة أقطار العالم.

 


إننا حين نحتفل بهذا اليوم المجيد، فإننا نتذكر حال الأجداد الأوائل الذين عانوا ماعانوه من ظروف الحياة القاسية حينها، وتحدوا كل تلك الحواجز الصعبة، وبنوا بسواعدهم اللبنات الأولى لقواعد متينة وصلبة، أسست لبلاد سمت إلى المجد والعزة والشموخ، فتلقاها الأبناء بكل الوفاء والعرفان، وجزيل التقدير، وثبات الإصرار  على الاستمرار بنفس النهج الذي قام على الوحدة والتلاحم بين كل افراد المجتمع، والحرص على الحفاظ على هذا الكيان العظيم ومكتسباته الثمينة من عبث العابثين وكيد الحاسدين.

 


في يومنا الوطني نجد الفرصة سانحة لكي نفخر بما وصلت إليه بلادنا في مجال التعليم، الذي كان من أهم الانجازات في هذه المسيرة المباركة،  فالتعليم العالي خصوصاً شهد نهضة شاملة واستثنائية على جميع المستويات، فمن جامعة وليدة هي جامعة الملك سعود إلى سبع جامعات كبرى، حتى وصلنا في ظل هذا العهد الزاهر الى سلسلة من الجامعات النموذجية في طول البلاد وعرضها بلغت 24 جامعة، ذات طاقة استيعابية عالية تحوي جميع التخصصات العلمية، بما يخدم الأهداف التنموية الوطنية ومتطلبات سوق العمل. يضاف إليها جيل جديد يتم تهيئته وتجهيزه من المبتعثين لأهم الجامعات العالمية في الدول المتقدمة، لنيل الشهادات العليا في أهم التخصصات النادرة والمطلوبة، ليكون مجهزاً ومهيئاً لتحمل أعباء التنمية في جميع المجالات ورد الجميل لهذا الوطن.

 


ونحن منسوبو جامعة الملك سعود، وبصفتها أول جامعة سعودية تأسست في هذا الكيان الشامخ، نشعر بالفخر لكوننا ننتمي إلى هذه الجامعة العريقة التي تعتبر من أبرز منارات التعليم العالي في بلادنا الغالية، ونجد أنفسنا وبهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، عاجزين عن الشكر لهذا البلد المعطاء وقيادته الرشيدة، على دعمهم المستمر لهذه الجامعة حتى وصلت الى هذا المستوى العالمي بشهادة أهل الاختصاص، مما يجعل المسئولية علينا مضاعفة وعلى كل فرد من أفراد الجامعة، لكي نقدم كل ما نستطيع لتحقيق أهداف الجامعة، ونكون أعضاء فاعلين في تحقيق التنمية وخدمة المجتمع وأبنائه، ونشارك في تأسيس جيل متعلمٍ ومثقفٍ وواعٍ، يساهم في عزة وتقدم وازدهار هذا الوطن، ولنرد قليلاً من المعروف لهذا الوطن العزيز على الدوام بإذن الله، والله الموفق.
 

 

                                                                                                         د. عبدالعزيز السدحان