أنت هنا

 

تخوننا اللغة في كثير من المواقف، سيّما ونحن نودع عزيزاً، أو نتذكر ملامح حبيب. ذلك ما لمسناه في فعالية الوفاء التي أقامتها الندوة العلمية في قسم اللغة العربية بكلية الآداب تأبيناً لفقيد العربية الدكتور عوض بن حمد القوزي، الذي غيّبه الموت في الرابع والعشرين من أكتوبر المنصرم.

وهناك اختلطت الشهادات بالدموع، لتتكشف جوانب مشرقة في شخصية الدكتور عوض القوزي، وملامح إنسانية كانت غيباً عن الكثير، جلّاها زملاؤه ورفاق دربه وطلابه، وباحت بها حناجر مبحوحة، وأصوات متهدجة، وعيون دامعة.

افتتح الفعالية الأستاذ الدكتور محمد البقاعي مشرف الندوة العلمية، بكلمة شفّت عن لوعة الفراق ومرارة الفقد، ثم أعطى الحديث لزملاء الراحل، فتذكر زميله الدكتور إبراهيم الشمسان، بدايات عهده به، إلا أن عبرته خنقته، فكانت دموعه شهادة صادقة، وصورة إنسانية ناصعة الوفاء. ليصلَ الحديثَ رفيقُ دربه الدكتور مرزوق بن تنباك، كاشفاً عن جوانب علمية وإنسانية في شخصية الفقيد.

بعد ذلك فُتح المجال لشهادات زملائه وطلابه، فعرّج الدكتور فضل العماري على بعض مواقفه مع القوزي – رحمه الله - أثناء البعثة في بريطانيا، وألقى قصيدة في رثائه فاضت أسى وحزنا. أيضاً تحدث كل من عميد كلية الآداب الدكتور صالح بن معيض الغامدي، وأمين قسم اللغة العربية الدكتور محمد منوّر، والدكتور حمد البليهد من أعضاء القسم، والدكتور عادل العيثان كواحد من الذين تتلمذوا على الفقيد. واختتمت الفعالية بمرثية مبكية، للشاعر علي الخويلدي، أحد المعيدين الذين تتلمذوا عليه، فبكى وأبكى، وشجا وأشجى. واللافت في شهادات المشاركين تركيزها على الجوانب الإنسانية في شخصية القوزي، إقراراً بريادته العلمية؛ فأنما التعريف للنكرات.

الجدير بالذكر أن قسم اللغة العربية يستعد لإصدار كتاب ضمن الكتب التذكارية التي يصدرها القسم، مهدى إلى روح الدكتور القوزي – رحمه الله -، يشترك فيه زملاؤه وطلابه. كما يجري التنسيق بين القسم وكرسي الدكتور عبد العزيز المانع لاستكمال تحقيق شرح كتاب سيبويه لأبي سعيد السيرافي - الذي كان الراحل قد أنجز منه خمسة عشر جزءاً – وطباعته، مع الاحتفاظ بحقوق الطبع لصالح أسرته.

حضر اللقاء سعادة الأستاذ الدكتور عميد كلية الآداب  صالح بن معيض الغامدي وعدد كبير من أساتذة قسم اللغة العربية وآدابها وجمع غفير من طلاب الفقيد ومحبيه.