أنت هنا

كتب/ سامي الأثوري (الإعلامية)

نظمت وحدة الدراسات الأندلسية بقسم اللغة العربية بكلية الآداب أمس الثلاثاء ندوة علمية بعنوان: (فيدريكو لوركا: شاعر الأندلس وإسبانيا في الذكرى الثمانين لاغتياله).

 وفي البدء رحب الدكتور حسين المناصرة مدير الندوة بالحضور الكريم، شاكراً وحدة الدراسات الأندلسية لتميزها العلمي والفكري في طرح قضايا مهمة في الدرس المقارن، ثم تطرق إلى موضوع الندوة مشيراً إلى إمكانية فتح باب الدراسات المقارنة حول الأدب الإسباني وعلاقته بالأدب العربي متمثلا في التراث الأندلسي، ثم فتح المجال للمحاضر الضيف الدكتور/ خالد محمد عباس الأستاذ بوحدة اللغات والترجمة الذي قدم ورقته حول الشاعر لوركا.

استهل الدكتور عباس حديثه بتقديم الشكر والامتنان لوحدة الدراسات الأندلسية، مشيراً إلى أن الشاعر لوركا لم يحظ بدراسات واسعة في الأدب العربي الحديث، رغم هواه العربي الأندلسي، حيث ظهر الشاعر في مرحلة العصر الذهبي الثاني للأدب الإسباني وهي مرحلة ذات أهمية حيث عاصر كبار الشعراء وفاقهم جميعاً لسببين:

الأول: إبداعاته الشعرية التي كانت ملهمة لكثير من الشعراء.

الثاني: المأساة التي لحقت بالشاعر فيما بعد، وأظهرت تعاطف العالم معه إثر اغتياله. وقد اعتبره الأدباء شهيداً للحرية؛ لأنه مات دفاعًا عن الكلمة الصادقة.

وأضاف عباس: لقد رحل الشاعر لوركا عن هذه الحياة منذ ثمانين عاماً، ولكن روحه وإبداعه لازال حياً بيننا، فقد ولد الشاعر لأبوين إسبانيين من الفلاحين في 1897م. وقد اهتمت به والدته لكونه معلمة فأشرفت على تعليمه وثقافته. بدأ مشوراه الفني في الجامعة حين أصدر أول ديوان له بعنوان (انطباعات ومشاهد) وهو نصوص نثرية شعرية لاقت قبولاً ممن قرأه فكان ذلك حافزاً له على مواصلة إنتاجه الادبي. ثم أصدر ديواناً آخر بعنوان (ديوان القصائد) وفيه اهتمَّ بالمضمون الأندلسي وبدأ يستخدم رموزاً أندلسية كالطبيعة والنهر، وتكررت أسماء في قصائده كجبل طارق وقرطبة وغرناطة. ثم كتب ديواناً عن حياة (الغجر) سماه (الأغاني الغجرية) مشيرًا إلى أن هذه القصائد في نمطها الإيقاعي امتداد للأزجال المغربية. وللشاعر ديوان بعنوان (شاعر في نيويورك) كتبه حين سافر لأمريكا في بعثه علمية، ولامس فيه حياة الزنوج البؤساء.

وأردف عباس: كما أبدع الشاعر لوركا في مجال المسرح، وقد ابتدأها بمسرحية (عرس الدم) وهي أهم أعماله المسرحية تلا ذلك مسرحيات أخرى لا تقلّ أهمية عن تلك، وهذه المسرحيات تعكس الحياة الأندلسية في غرناطة وفي ذلك ما يدل على تشبع الشاعر لوركا بالثقافة الأندلسية. وقبل أن يلقى الشاعر حتفه أعدّ ديوانًا سماه (ديوان التمر) وهو يشير إلى التمر بوصفه رمزًا للثقافة العربية. وأضاف: إن لوركا قتل غيلة إثر اتهامه بميوله للاشتراكية، بعد أن ترك ميراثاً من الشعر مليء بالدلالات العميقة للحرية، وكان يرثي نفسه في قصائده بنظرة تشاؤمية للواقع، مستذكراً طفولته في حضن الفلاحين البسطاء.

من جانبه أشار الدكتور صالح بن عيظة الزهراني في ورقته عن لوركا إلى الصلة الواضحة بين الشاعر والثقافة الأندلسية، فقد كان لوركا يصرح بأن سقوط الأندلس في يد ملوك إسبانيا كان نكسة كبيرة، وتلك الأفكار من شاعر إسباني كانت لها مواقف مضادة. موضحًا أن لوركا قرأ الأبيات الأندلسية الموجودة على جدران قصور الحمراء فتأثر بها، ودعا الزهراني المهتمين والباحثين لدراسات معمقة لهذا الشاعر لاكتشاف مدى الأثر والتأثير الذي كان بينه وبين الأدب الأندلسي. ولقد كانت أشعاره ثورة على الأوضاع المزرية في إسبانيا إبان العقد الثاني والثالث من القرن الماضي. وكان الشاعر (لوركا) يقارن بين ذاك وبين حضارة الأندلس الزاهرة التي أخذ يشير إليها مراراً في قصائده.

إلى ذلك شارك في الندوة طلاب من كلية اللغات والترجمة بقراءة بعض قصائد للشاعر لوركا وترجمتها للعربية. تلا ذلك قراءة قصائد للشعراء محمود درويش وسميح القاسم في الحديث عن مأساة الشاعر الإسباني (لوركا) الذي قتل بيد غادرة في ليلة مظلمة.

ثم فُتح باب المداخلات والأسئلة التي تفاعلت مع الندوة من الأساتذة وطلاب الدراسات العليا. حضر اللقاء عدد من أساتذة قسم اللغة العربية وأساتذة من كلية اللغات والترجمة، وطلبة الدراسات العليا. وفي ختام اللقاء قدم الدكتور صالح الزهراني رئيس وحدة الدراسات الأندلسية شهادة تقديرية للمحاضرين وفاء وعرفاناً.